{والذي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وموسى وعيسى} فاختلفوا في وجه الآية، فقال قتادة: تحليل الحلال وتحريم الحرام، وقال الحكم: تحريم الأخوات والأمهات والبنات، وقال مجاهد: لم يبعث الله تعالى نبياً إلاّ أوصاه بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة والإقرار لله بالطاعة. فذلك دينه الذي شرع لهم، وهي رواية الوالي عن ابن عباس، وقيل: الدين التوحيد، وقيل: هو قوله: {أَنْ أَقِيمُواْ الدين وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ} بعث الأنبياء كلّهم بإقامة الدّين والأُلفة والجماعة وترك الفرقة والمخالفة. {كَبُرَ عَلَى المشركين مَا تَدْعُوهُمْ} من التوحيد ورفض الأوثان. ثمّ قال عزّ من قائل: {الله يجتبي إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ ويهدي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} فيستخلصه لدينه.
{وَمَا تفرقوا} يعني أهل الأديان المختلفة، وقال ابن عباس: يعني أهل الكتاب. دليله ونظيره في سورة المُنفكّين {إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ البينة} [البينة: 4] .
{إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ العلم} من قبل بعث محمد وصفته. {بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ} تأخير العذاب.