فى الوحي الموحى به بوساطة الملك السماوي ، جاء كذلك فِي الوحي الموحى به من عند اللّه سبحانه وتعالى ، بغير واسطة .. واللّه أعلم.
قوله تعالى: « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ » .
الإشارة هنا إلى قوله تعالى: « أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ .. »
أي وكما أرسل اللّه رسولا علويّا يوحى بإذنه ما يشاء إلى أنبيائه ، كذلك أرسل هذا الرسول ، إلى النبيّ الكريم ، يحمل إليه من آيات ربه وكلماته ، ما أذن اللّه سبحانه وتعالى به من وحي .. وفى هذا إشارة إلى الصورة الثالثة من صور الوحي ، والتي كانت هي الصورة الغالبة على تلقّى رسول اللّه ما يتلّقى من وحي ربه ..
أما الصورة الأخرى التي كان يتلقى فيها النبي كلمات ربه ، فهي ما أشار إليه سبحانه وتعالى فِي أول هذه السورة بقوله: « حم عسق كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » .. فالإشارة هنا ، إلى هذه الأحرف المقطعة التي تلقاها النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - وحيا من ربه ، دون وساطة رسول سماوى .. على ما ذهبنا إليه من تأويل لهذه الآية ، والذي نرجو أن يكون على منهج الحق والصواب.
والروح فِي قوله تعالى: « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا » يحتمل دلالتين: أولاهما: الدلالة على رسول الوحي ، وهو جبريل عليه السلام ، فهو روح من عند اللّه .. كما يقول اللّه سبحانه وتعالى فيه: « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ » (193 - 194 الشعراء)