فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401167 من 466147

قلنا: والإنسان ينير مجال حركته في الحياة على قدره، فواحد يُنوِّر حياته بشمعة، وآخر بلمبة جاز، وآخر بالكهرباء وهكذا، لكن إذا سطعتْ الشمس غطى نورها على كل الأنوار كأنها تقول لنا: أطفئوا أنواركم فقد جاءكم نور الله، وحين نرتقي من النور المادي إلى النور القيمي نقول: إذا جاءكم نور المنهج من الله فأوقفوا كل مناهجكم.

وإذا جاءكم الحكم من الله فأوقفوا كلَّ أحكامكم وكل آرائكم ومقترحاتكم، ففي شرع الله ما يغنيكم عن كلِّ هذا، فكما أنك لا تحتاج إلى ضوء مصباحك أثناء النهار، كذلك لا تحتاج إلى أيِّ منهج آخر مع منهج الحق سبحانه فاستغنوا به عن غيره.

فإذا ما قارنت نور الله بنور البشر ظهر لك الفرقُ واضحاً، في النور المادي والمعنوي، فأنت تأتي بالشمعة مثلاً وتضع فيها فتيلاً، وتأتي بالكبريت لتشعلها، ومع ذلك لو هبَّت عليها ريح تُطفئها، واللمبة الكهرباء تحتاج إلى أدوات لصناعتها وإلى (ترانس) ينظم الكهرباء وخلافه وبعد شهر تحتاج غياراً، ولو زاد عليها التيار تحترق وهكذا.

أما الشمس فتضيء العالم كله، لا تحتاج منك إلى مزاولة شيء ولا إلى قطعة غيار ولا صيانة، ثم إن ضوءك يعمر بقدر عمرك، أما ضوء الشمس فباقٍ دائم دوامَ الكون وبقاء الدنيا من قبل آدم وإلى قيام الساعة.

كذلك الفرق واضح في النور المعنوي، فأنتم تروْنَ مناهج البشر وقوانينهم لا تخلو من أخطاء ومن سلبيات، فإنْ ناسبتْ جماعة تعارضتْ مع جماعة أخرى، لذلك نراهم يلجأون إلى تغيير هذه القوانين من حين لآخر، فهي مناهج قاصرة قصور البشر.

أما مناهج السماء فهي كاملة خالية من الأخطاء تراعي كل الظروف، وتصلح لكل زمان ولكل مكان، لأنها جاءتْ من الله العليم بحال خَلْقه، الخبير بما يُصلحهم، وبما يقيم حياتهم.

إذن: الحق سبحانه مَا كان ليمنحنا النور المادي ويحرمنا النور المعنوي لأنه أهمُّ وأقوى في حياتنا من النور المادي، ألاَ ترى أن الأعْمى يستطيع أنْ يتحسَّس طريقه، ويستطيع أنْ يأتي بمَنْ يقوده ويُوصِّله إلى غايته.

أما مَنْ فقد النور المعنوي فتراه يتخبط في متاهات الحياة دون هدى، وينتهي به الحال لا محالة إلى الضياع، ثم إن نور المادة مرتبط بها ويفنى بفنائها، أما نور القيم فبَاقٍ ممتدّ من الدنيا إلى الآخرة، وهو أصل الخلافة في الأرض.

لذلك الحق سبحانه يشرح لنا هذه المسألة في سورة النور، فيقول سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت