قوله تعالى: {وإِذا ما غَضِبوا هم يَغْفِرون} أي: يَعْفُون عمَّن ظَلَمهم طلباً لثواب الله تعالى.
{والذين استجابوا لربِّهم} أي: أجابوه فيما دعاهم إليه.
{وأمرُهم شُورى بينَهم} قال ابن قتيبة: أي يتشاورون فيه [بينهم] .
وقال الزجاج: المعنى أنهم لا ينفردون برأي حتى يجتمعوا عليه.
قوله تعالى: {والذين إِذا أصابهم البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرون} اختلفوا في [هذا] البَغْي على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه بَغْيُ الكفار على المسلمين ، قال عطاء: هم المؤمنون الذين أخرجهم الكفار من مكة وبَغَوْا عليهم ، ثم مَكنَّهم الله منهم فانتصروا.
وقال زيد بن أسلم: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين بمكة ، فرقة كانت تُؤذَى فتَعفو عن المشركين ، وفرقة كانت تُؤذَى فتنتصر ، فأثنى اللهُ عز وجل عليهم جميعاً ، فقال في الذين لم ينتصروا: {وإِذا ما غَضِبوا هم يَغْفِرون} ، وقال في المنتصِرين: {والذين إِذا أصابهم البَغْيُ هم ينتصرون} أي: من المشركين.
وقال ابن زيد: ذكر المهاجرين ، وكانوا صنفين ، صنفاً عفا ، وصنفاً انتصر ، فقال: {وإِذا ما غَضِبوا هم يَغْفِرون} ، فبدأ بهم ، وقال في المنتصرين: {والذين إِذا أصابهم البَغْي هم ينتصِرون} أي: من المشركين ؛ وقال: {والذين استجابوا لربِّهم} إلى قوله {يُنْفِقون} وهم الأنصار ؛ ثم ذكر الصِّنف الثالث فقال: {والذين إِذا أصابهم البَغْيُ هم ينتصِرون} من المشركين.
والثاني: أنه بَغْيُ المسلمين على المسلمين خاصة.
والثالث: أنه عامّ في جميع البُغاة ، سواء كانوا مسلمين أو كافرين.
فصل
واختلف في هذه الآية علماء الناسخ والمنسوخ ، فذهب بعض القائلين بأنها في المشركين إلى أنها منسوخة بآية السيف ، فكأنهم يشيرون إلى أنها أثبتت الانتصار بعد بَغْي المشركين ، فلمّا جاز لنا أن نبدأَهم بالقتال ، دَلَّ على أنها منسوخة.
وللقائلين بأنها في المسليمن قولان: