فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401373 من 466147

أحدهما: أنها منسوخة بقوله: {ولَمَنْ صَبَرَ وغَفَرَ} [الشورى: 43] فكأنها نبَّهتْ على مدح المنتصِر ، ثم أعلمنا أن الصبر والغفران أمدح ، فبان وجه النسخ.

والثاني: أنها محكَمة ، لأن الصبر والغفران فضيلة ، والانتصار مباح ، فعلى هذا تكون محكمة ، [وهو الأصح] .

فإن قيل: كيف الجمع بين هذه الآية وظاهرُها مدح المنتصِر وبين آيات الحَثِّ على العفو؟ فعنه ثلاثة أجوبة.

أحدها: أنه انتصار المسلمين من الكافرين ، وتلك رتبة الجهاد كما ذكرنا عن عطاء.

والثاني: أن المنتصِر لم يَخرج عن فعل أُبيح له ، وإن كان العفو أفضل ، ومَنْ لم يَخرج من الشرع بفعله ، حَسُنَ مدحُه.

قال ابن زيد: جعل الله المؤمنين صنفين ، صنفٌ يعفو ، فبدأ بذكره وصنفٌ ينتصر.

والثالث: أنه إذا بغي على المؤمن فاسقٌ ، فلأنَّ له اجتراءَ الفُسَّاق عليه ، وليس للمؤمن أن يُذِلَّ نَفْسه ، فينبغي له أن يَكْسِر شوكة العُصاة لتكون العِزَّة لأهل الدِّين.

قال إبراهيم النخعي: كانوا يَكرهون للمؤمنين أن يُذِلًّوا أنفُسَهم فيجترئَ عليهم الفُسّاق ، فإذا قَدَروا عَفَوْا.

وقال القاضي أبو يعلى: هذه الآية محمولة على من تعدَّى وأصرَّ على ذلك ، وآيات العفو محمولة على أن يكون الجاني نادماً.

قوله تعالى: {وجزاءُ سيِّئةٍ سيِّئةٌ مِثْلُها} قال مجاهد ، والسدي: هو جواب القبيح ، إذا قال له كلمة إجابة بمثْلها من غير أن يعتديَ.

وقال مقاتل: هذا في القصاص في الجراحات والدماء.

{فمن عفا} فلم يقتصّ {وأصلَح} العمل {فأجْرُه على الله إِنه لا يُحِبُّ الظّالمين} يعني من بدأَ بالظُّلم.

وإنما سمَّى المجازاةَ سيِّئةً ، لما بيَّنَّا عند قوله: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه} [البقرة: 194] .

قال الحسن: إذا كان يوم القيامة نادى مُنادٍ: لِيَقُم مَنْ كان أجْرُه على الله ، فلا يقوم إلاّ من عفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت