فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419971 من 466147

وفي التعبير إيحاء خفي بأن القيم الظاهرة التي يراها الرجال في أنفسهم ويراها النساء في أنفسهن ليست هي القيم الحقيقية ، التي يوزن بها الناس. فهناك قيم أخرى ، قد تكون خافية عليهم ، يعلمها الله ، ويزن بها العباد. وقد يسخر الرجل الغني من الرجل الفقير. والرجل القوي من الرجل الضعيف ، والرجل السوي من الرجل المؤوف. وقد يسخر الذكي الماهر من الساذج الخام. وقد يسخر ذو الأولاد من العقيم. وذو العصبية من اليتيم... وقد تسخر الجميلة من القبيحة ، والشابة من العجوز ، والمعتدلة من المشوهة ، والغنية من الفقيرة.. ولكن هذه وأمثالها من قيم الأرض ليست هي المقياس ، فميزان الله يرفع ويخفض بغير هذه الموازين!

ولكن القرآن لا يكتفي بهذا الإحياء ، بل يستجيش عاطفة الأخوة الإيمانية ، ويذكر الذين آمنوا بأنهم نفس واحدة من يلمزها فقد لمزها {ولا تلمزوا أنفسكم} .. واللمز: العيب. ولكن للفظة جرساً وظلاً ؛ فكأنما هي وخزة حسية لا عيبة معنوية!

ومن السخرية واللمز التنابز بالألقاب التي يكرهها أصحابها ، ويحسون فيها سخرية وعيباً. ومن حق المؤمن على المؤمن ألا يناديه بلقب يكرهه ويزري به. ومن أدب المؤمن ألا يؤذي أخاه بمثل هذا. وقد غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسماء وألقاباً كانت في الجاهلية لأصحابها ، أحس فيها بحسه المرهف ، وقلبه الكريم ، بما يزري بأصحابها ، أو يصفهم بوصف ذميم.

والآية بعد الإحياء بالقيم الحقيقية في ميزان الله ، وبعد استجاشة شعور الأخوة ، بل شعور الاندماج في نفس واحدة ، تستثير معنى الإيمان ، وتحذر المؤمنين من فقدان هذا الوصف الكريم ، والفسوق عنه والانحراف بالسخرية واللمز والتنابز: {بئس الاسم: الفسوق بعد الإيمان} . فهو شيء يشبه الارتداد عن الإيمان! وتهدد باعتبار هذا ظلماً ، والظلم أحد التعبيرات عن الشرك: {ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} .. وبذلك تضع قواعد الأدب النفسي لذلك المجتمع الفاضل الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت