فهرس الكتاب
المراد بالشعوب بطون العجم، وبالقبائل بطون العرب، كما أن الأسباط بطون بني إسرائيل ... فجميع الناس في الشرف بالنسبة الطينية إلى آدم وحواء عليهم السلام سواء، وإنما يتفاضلون بالأمور الدينية، وهي طاعة الله، ومتابعة رسوله صلّى الله عليه وسلم؛ ولهذا قال تعالى بعد النهي عن الغيبة واحتقار بعض الناس بعضا منبها على تساويهم في البشرية:
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ أي: بكرم القلوب وتقواها خَبِيرٌ بهمّ النفوس في هواها قال ابن كثير: أي عليم بكم خبير بأموركم فيهدي من يشاء، ويضل من يشاء، ويرحم من يشاء، ويعذب من يشاء، ويفضّل من يشاء على من يشاء وهو الحكيم العليم الخبير في ذلك كله.
[نقل عن صاحب الظلال حول الآية:]
(قال صاحب الظلال في عرضه لهذه الآية: (يا أيها الناس. يا أيها المختلفون أجناسا وألوانا، المتفرقون شعوبا وقبائل. إنكم من أصل واحد. فلا تختلفوا ولا تفرقوا ولا
تتخاصموا ولا تذهبوا بددا. يا أيها الناس. والذي يناديكم هذا النداء هو الذي خلقكم .. من ذكر وأنثى. وهو يطلعكم على الغاية من جعلكم شعوبا وقبائل. إنها ليست التناحر والخصام. إنما هي التعارف والوئام. فأما اختلاف الألسنة والألوان، واختلاف الطباع والأخلاق، واختلاف المواهب والاستعدادات، فتنوع لا يقتضي النزاع والشقاق، بل يقتضي التعاون للنهوض بجميع التكاليف والوفاء بجميع الحاجات.