(لا أُقْسِمُ) تزيد العرب كلمة (لا) فى القسم كما قال امرؤ القيس:
لا وأبيك ابنة العامرىّ لا يدّعى القوم أنى أفرّ ويرى قوم أن (لا) نافية ردّ لكلام كان قد تقدم وجواب لهم ، وذلك هو
المعروف في كلام الناس في محاوراتهم فإذا قال أحدهم: لا واللّه لا فعلت كذا - قصد بقوله (لا) رد الكلام السابق ، وبقوله واللّه ابتداء يمين ، فهم لما أنكروا البعث قيل لهم: ليس الأمر على ما ذكرتم ثم أقسم بيوم القيامة وبالنفس اللوامة:
إن البعث حق لا شك فيه.
ويرى جمع من المفسرين أنها للنفى على معنى أنى لا أعظمه بإقسامى به حق إعظامه ، فإنه حقيق بأكثر من هذا وهو يستأهل فوق ذلك.
قال مجاهد: النفس اللوامة هى التي تلوم نفسها على مافات ، وتندم على الشر لم فعلته ؟ وعلى الخير لم لم تستكثر منه ؟ فهى لم تزل لأئمة وإن اجتهدت في الطاعات (بَلى ) كلمة يجاب بها إذا كان الكلام منفيا ، فالمراد بها هنا نعم نجمعها بعد تفرقها ، والبنان واحده بنانة وهى الأصابع. قال النابغة:
بمخضّب رخص كأن بنانه عنم يكاد من اللطافة يعقد
ليفجر أمامه: أي ليدوم على فجوره في الحاضر والمستقبل لا ينزع عنه ، برق تحير فزعا من قولهم: برق الرجل إذا نظر إلى البرق فدهش بصره ، قال ذو الرمة:
و لو أنّ لقمان الحكيم تعرّضت لعينيه مىّ سافرا كاد يبرق
و خسف القمر: ذهب ضوءه ، والمفر: الفرار ، والوزر: الملجأ وأصله الجبل المنيع ، ومنه قوله:
لعمرك ما للفتى من وزر من الموت يدركه والكبر
ينبأ: أي يخبر ، بصيرة: أي حجة شاهدة على ما صدر منه ، والمعاذير:
ما يعتذر به.