والنازعات: أي الكواكب الجاريات على نظام معين في سيرها كالشمس والقمر ، يقال نزعت الخيل: إذا جرت ، غرقا: أي مجدّة مسرعة في جريها ، لتقطع مسافة فلكها حتى تصل إلى أقصى المغرب ، والناشطات نشطا: أي الخارجات من برج إلى برج ، من قولهم: نشط النور إذا خرج ، والسابحات سبحا: أي السائرات في أفلاكها سيرا هادئا لا اضطراب فيه ولا اختلال ، وقد جعل مرورها في جوائها كالسبح في الماء كما جاء في قوله: « وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » والسابقات سبقا:
أي المسرعات عن غيرها في سبحها ، فتتم دورتها حول ما تدور عليه في مدة أسرع مما يتم غيرها كالقمر فإنه يتم دورته في شهر قمرى ، والأرض تتم دورتها في سنة شمسية ، وهكذا غيرها من السيارات السريعة ، ومنها ما لا يتم دورته إلا في سنين ، فالمدبرات أمرا: أي فالكواكب التي تدبر بعض الأمور الكونية في عالمنا الأرضى بظهور بعض آثارها ، فسبق القمر علّمنا حساب شهوره ، وله الأثر العظيم في السحاب والمطر وفى البحر من المدّ والجزر ، ولضيائه حين امتلائه فوائد في تصريف منافع الناس والحيوان ، وسبق الشمس في أبراجها علّمنا حساب الشهور ، وسبقها إلى تتميم دورتها السنوية علمنا حساب السنين ، وخالف بين فصول السنة ، واختلاف الفصول من أسباب حياة النبات والحيوان ، وقد نسب إليها التدبير ، لأنها أسباب ما نستفيده منها ، والمدبر الحكيم: هو اللّه تعالى جل شأنه.
و ترجف: أي تضطرب وتتحرك ، والراجفة: الأرض بمن عليها ، والرادفة: السماء وما فيها تردفها وتتبعها ، فإنها تنشق وتنثر كواكبها ، الواجفة: أي الشديدة الاضطراب خاشعة: أي ذليلة ، الحافرة: الحياة الأولى ، أي الحياة بعد الموت وقد ظنوها حياتهم الأولى ، يقال رجع في حافرته: أي في طريقه التي جاء فيها ، والنخرة: البالية الجوفاء التي تمر فيها الرياح ، والكرّة: الرجعة من الكرّ ، وهو الرجوع ، والخاسرة: هى التي يخسر أصحابها ولا يربحون ، والزجرة: الصيحة ، والمراد بها النفخة الثانية يبعث بها الأموات ، والساهرة: الأرض البيضاء المستوية ، لأن السراب يجرى فيها ، وسميت بذلك لأن شدة الخوف التي تعترى من عليها تطير النوم من أعينهم فلا يذوقون نوما ، فهى ساهرة: أي ساهر من عليها.