فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 1125

فى المراد من الروح في هذه الآية ثلاثة آراء:

(1) القرآن وهو المناسب لما تقدمه من قوله: « وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ » ولما بعده من قوله « وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ » ولأنه سمى به في مواضع متعددة من القرآن كقوله « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا » وقوله « يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ » ولأن به تحصل حياة الأرواح والعقول ، إذ به تحصل معرفة اللّه وملائكته وكتبه واليوم الآخر ، ولا حياة للأرواح إلا بمثل هذه المعارف.

(2) جبريل عليه السلام وهو قول الحسن وقتادة ، وقد سمى جبريل في مواضع عدة من القرآن كقوله « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ » وقوله « فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا »

و يؤيد هذا أنه قال في هذه الآية « قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » وقال جبريل « وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ » فهم قد سألوا الرسول كيف جبريل في نفسه وكيف يقوم بتبليغ الوحى.

(3) الروح الذي يحيا به بدن الإنسان - وهذا قول الجمهور - ويكون ذكر الآية بين ما قبلها وما بعدها اعتراضا للدلالة على خسارة الظالمين وضلالهم ، وأنهم مشتغلون عن تدّبر الكتاب والانتفاع به إلى التعنت بسؤالهم عما اقتضت الحكمة سد الطريق على معرفته ، ويؤيد هذا ما

روى عن ابن مسعود رضى اللّه عنه قال: « مرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بنفر من اليهود ، فقال بعضهم: سلوه عن الروح ، وقال بعضهم لا تسألوه يسمعكم ما تكرهون ، فقاموا إليه وقالوا يا أبا القاسم حدّثنا عن الروح ، فقام ساعة ينظر ، فعرفت أنه يوحى إليه ، ثم قال: ويسألونك عن الروح الآية »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت