فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 152

قلنا الفرق بينهما أن المعجز الأول يجب اظهاره لإزالة العلة في التكليف ولانابه نعلم صدق الرسول المؤدي الينا ما فيه لطفنا ومصلحتنا فإذا كان التكليف يوجب تعريف المصالح والإلطاف لتزاح العلة وكان لا سبيل إلى معرفتها على الوجه الذي يكون عليه لطفا إلا من قبل الرسول وكان لا سبيل إلى العلم بكونه رسولا إلا من جهة المعجز وجبت بعثة الرسول وتحميله ما فيه مصلحتنا من الشرائع واظهار المعجز على يده لتعلق هذه الأمور بعضها ببعض ولا فرق في هذا الموضع بين إن يعلم المبعوث إليهم الرسول أو بعضهم يطيعون ويؤمنون وبين أن لا يعلم ذلك في وجوب البعثة وما يجب وجوبها لأن تعريف المصالح مما يقتضيه التكليف العقلي الذي لا فرق في حسنه بين إن يقع عنده الإيمان أو لا يقع وليس هذه سبيل ما يظهره من المعجزات بعد قيام الحجة بما تقدم منها لأنه متى لم ينتفع بها منتفع ويؤمن عندها من لم يؤمن لم يكن في اظهارها فائدة وكانت عبثا فافترق الأمران ..

فإن قيل كيف يطابق هذا التأويل قوله تعالى (ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين) ومعلوم أن صرفهم عن الآيات لا يكون مستحقا بذلك ..

قلنا يمكن أن يكون قوله تعالى (ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا) لم يرد به تعليل قوله تعالى (سأصرف) بل يكون كالتعليل لما هو أقرب إليه في ترتيب الكلام وهو قوله تعالى (وان يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا) لأن من كذب بآيات الله وغفل عن تأملها والاهتداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت