إن سأل سائل عن قوله تعالى (وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ(212)
فقال أي تمدح في الإعطاء بغير حساب وقد يكون المعطي بحساب أجزل عطية من المعطى بغير حساب .. ؟
الجواب قلنا في هذه الآية وجوه ..
أولها: أن تكون الفائدة إنه تعالى يرزق من يشاء بغير تقدير من المرزوق ولا احتساب منه فالحساب ههنا راجع إلى المرزوق لا إليه تعالى كما يقول القائل ماكان كذا وكذا في حسابى أي لم أؤمله ولم أقدرانه يكون وهذا وصف للرزق بأحسن الأوصاف لأن الرزق إذا لم يكن محتسبا كان أهنأ له وأحلا ..
وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه في تفسير هذه الآية إنه قال عنى بها أموال بني قريظة والنضير فانها تصير اليكم بغير حساب ولا قتال على أسهل الأمور وأقربها وأيسرها ..
وثانيها: إنه تعالى يرزق من يشاء رزقا غير مضيق ولا مقتر بل يزيد في السعة والكثرة على كل عطاء للمخلوقين فيكون نفى الحساب فيه نفيا للتضييق ومبالغة في وصفه بالسعة والعرب تسمى العطاء القليل محسوبا ..
قال قيس بن الخطيم أني سريت وكنت غير سروب وتقرب الأحلام غير قريب ما تمنعي يقظي فقد تؤتينه في النوم غير مصرد محسوب ..
وثالثها: أن يكون المعنى إنه يرزق من يشاء من غير حساب أي من غير طلب للمكافأة أو اراغة فائدة تعود إليه أو منفعة ترجع عليه لأن من شأن أهل الدنيا أن يعطوا ليتكافئوا ولينتفعوا ولهذا يقال فيمن يقصد بالعطية إلى هذه الأمور فلان يحاسب الناس