فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 152

{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ(67)}

إن سأل سائل عن قوله تعالى (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) إلى قوله (الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ)

فقال ما تأويل هذه الآيات وهل البقرة التى نعتت بهذه النعوت هي البقرة المرادة باللفظ الأول والتكليف واحد والمراد مختلف أو التكليف متغاير.

الجواب قلنا أهل العلم في تأويل هذه الآية مختلفون بحسب اختلاف أصولهم فمن جوز تأخير البيان عن وقت الخطاب يذهب إلى أن التكليف واحد وإن الأوصاف المتأخرة هي للبقرة المتقدمة وإنما تأخر البيان عن وقت الخطاب ولما سئل القوم عن الصفات ورد البيان شيئا بعد شيء ومن لم يجوز تأخير البيان يقول إن التكليف متغاير وأنهم لما قيل لهم اذبحوا بقرة لم يكن المراد منهم إلا ذبح أي بقرة شاؤا من غير تعيين بصفة ولو انهم ذبحوا أي بقرة اتفقت كانوا قد امتثلوا الأمر فلما لم يفعلوا كلفوا ذبح بقرة لا فارض ولا بكر ولو ذبحوا ما اختص بهذه الصفة من أي لون كان لأجزأ عنهم فلما لم يفعلوا كلفوا ذبح بقرة صفراء فلما لم يفعلوا كلفوا ذبح ما اختص بالصفات الأخيرة. ثم اختلف هؤلاء من وجه آخر فمنهم من قال في التكليف الأخير إنه يجب أن يكون مستوفيا لكل صفة تقدمت حتى تكون البقرة مع أنها غير ذلول تثير الأرض ولا تسقى الحرث مسلمة لا شية فيها صفراء فاقع لونها ولا فارض ولا بكر فمنهم من قال إنما يجب أن يكون بالصفة الأخيرة فقط دون ما تقدم فظاهرها ما تقدم الكتاب بالقول الأول أشبه وهو المبنى على جواز تأخير البيان وذلك أنه تعالى لما كلفهم ذبح بقرة قالوا للرسول عليه الصلاة والسلام (ادع لنا ربك يبين لنا ما هي) فلا يخلوا قولهم ما هي من أين يكون كناية عن البقرة المتقدم ذكرها أو عن التي أمروا بها ثانيا على قول من يدعي ذلك وليس يجوز أن يكونوا سألوا عن الصفة التي تقدم ذكرها لأن الظاهر من قولهم ما هي بعد قوله لهم اذبحوا بقرة يقتضي أن يكون السؤال عن صفة البقرة المأمور بذبحها لأنهم لا علم لهم بتكليف ذبح بقرة أخرى فيستفهموا عنها وإذا صح أن السؤال إنما كان عن صفة البقرة المنكرة التى أمروا في الابتداء بذبحها فليس يخلو قوله (إنها بقرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت