فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 152

{وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ(171)}

إن سأل سائل عن قوله تعالى (مثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون)

فقال أي وجه لتشبيه الذين كفروا بالصائح الناعق بالغنم والكلام يدل على ذمهم ووصفهم بالغفلة وقلة التأمل والتمييز والناعق بالغنم قد يكون مميزا متأملا محصلا ..

يقال له في هذه الآية خمسة أجوبة. أولها أن يكون المعنى مثل واعظ الذين كفروا والداعي لهم إلى الإيمان والطاعة كمثل الراعي الذي ينعق بالغنم وهي لا تعقل معنى دعائه وإنما تسمع صوته ولا تفهم غرضه والذين كفروا بهذه الصفة لأنهم يسمعون وعظ النبي صلى الله عليه وسلم وإنذاره فينصرفون عن قبول ذلك ويعرضون عن تأمله فيكونون بمنزلة من لم يعقله ولم يفهمه لاشتراكهما في عدم الانتفاع به وجائز أن يقوم قوله تعالى (والذين كفروا) مقام الواعظ والداعى لهم كما تقول العرب فلان خافك خوف الأسد والمعنى كخوفه من الأسد فأضاف الخوف إلى الأسد وهو في المعنى مضاف إلى الرجل قال الشاعر فلست مسلما ما دمت حيا على زيد بتسليم الأمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت