إن سأل سائل فقال ما تقولون في قوله تبارك وتعالى حكاية عن موسى (فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ(107) ..
وقال تعالى في موضع آخر (وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب)
والثعبان الحية العظيمة الخلقة، والجان الصغير من الحيات فكيف اختلف الوصفان والقصة واحدة؟
وكيف يجوز إن تكون العصا في حالة واحدة بصفة ما عظم خلقه من الحيات وبصفة ما صغر منها وبأي شيء تزيلون التناقض عن هذا الكلام؟
الجواب: أول ما نقوله إن الذي ظنه السائل من كون الآيتين خبرا عن قصة واحدة باطل بل الحالتان مختلفتان فالحال التي أخبر أن العصا فها بصفة الجان كانت في ابتداء النبوة وقبل مصير موسى إلى فرعون والحال التي صار العصا عليها ثعبانا كانت عند لقائه فرعون وابلاغه الرسالة والتلاوة تدل على ذلك وإذا اختلفت القصتان فلا مسألة على أن قوما من المفسرين قد تعاطوا الجواب على هذا السؤال إما لظنهم إن القصة واحدة أو لاعتقادهم إن العصا الواحدة لا يجوز إن تنقلب في حالين تارة إلى صفة الجان وتارة إلى صفة الثعبان أو على سبيل الاستظهار في الحجة وإن الحال لو كانت واحدة على ما ظن لم يكن بين الأيتين تناقض وهذا الوجه أحسن ما تكلف به الجواب لاجله لأن الأولين لا يكونان إلا عن غلط أو عن غفلة وذكروا وجهين تزول بكل واحد منهما الشبهة من تأويلها ..