فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 152

{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ(24)}

إن سأل سائل عن قوله تعالى في قصة يوسف عليه السلام (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ)

فقال هل يسوغ ما تأول بعضهم هذه الآية عليه من أن يوسف عليه السلام عزم على المعصية وأرادها وأنه جلس مجلس الرجل من المرأة ثم انصرف عن ذلك بأن رأى صورة أبيه يعقوب عاضا على إصبعه متوعدا له على مواقعة المعصية أو بأن نودى له بالنهي والزجر في الحال على ما ورد به الحديث .. ؟

الجواب قلنا إذا ثبت بأدلة العقول التي لا يدخلها الاحتمال والمجاز ووجوه التأويلات إن المعاصي لا تجوز على الأنبياء عليهم السلام صرفنا كل ما ورد ظاهره بخلاف ذلك من كتاب أو سنة إلى ما يطابق الأدلة ويوافقها كما يفعل مثل ذلك فيما يرد ظاهره مخالفا لما تدل عليه العقول من صفاته تعالى وما يجوز عليه أو لا يجوز ولهذه الآية وجوه من التأويل كل واحد منها يقتضي براءة نبي الله من العزم على فاحشة وإرادة المعصية ..

أولها: إن الهم في ظاهر الآية متعلق بما لا يصح أن يعلق به العزم أو الإرادة على الحقيقة لأنه تعالى قال (ولقد همت به وهم بها) فعلق الهم بهما وذاتا هما لا يجوز أن يراد أو يعزم عليهما لأن الموجود الباقي لا يصح ذلك فيه فلا بد من تقدير محذوف يتعلق العزم به وقد يمكن أن يكون ما تعلق به همه عليه السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت