فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 152

{فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) }

إن سأل سائل عن قوله تعالى (فأما الذين شقوا ففى النار لهم فيها) الآية

الى قوله تعالى (الا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ) [سورة هود] فقال ما معنى الاستثناء ههنا والمراد الدوام والتأبيد ثم ما معنى التمثيل بمدة السماوات والأرض التي تفنى وتنقطع. الجواب قلنا قد ذكر في هذه الآية وجوه. أولها: أن تكون إلا وإن كان ظاهرها الاستثناء فالمراد بها الزيادة فكأنه تعالى قال (خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك) من الزيادة لهم على هذا المقدار كما يقول الرجل لغيره لي عليك ألف دينار إلا الفين الذين اقرضتكهما وقت كذا وكذا فالالفان زيادة على الالف بغير شك لأن الكثير لا يستثني من القليل وهذا الجواب يختاره الفراء وغيره من المفسرين. والوجه الثاني أن يكون المعنى إلا ما شاء ربك من كونهم قبل دخول الجنة والنار في الدنيا وفي البرزخ الذي هو ما بين الحياة والموت وأحوال المحاسبة والعرض وغير ذلك لأنه تعالى لو قال خالدين فيها أبدا ولم يستثن لنوهم متوهم انهم يكونون في الجنة والنار من لدن نزول الآية أو من بعد انقطاع التكليف فصار للاستثناء وجه وفائدة معقولة. والوجه الثالث أن تكون إلا بمعنى الواو والتأويل فيها ما دامت السماوات والأرض وما شاء ربك من الزيادة واستشهد على ذلك بقول الشاعر

وكل أخ مفارقة أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان

معناه والفرقدان ويقول الآخر وأري لها دارا بأغدرة السيد * إن لم يدرس لها رسم إلا رمادا هامدا دفعت * عنه الرياح خوالد سحم والمراد بالا ههنا الواو والا كان الكلام متناقضا. والوجه الرابع أن يكون الاستثناء الأول متصلا بقوله تعالى (لهم فيها زفير وشهيق) وتقدير الكلام لهم في النار زفير وشهيق إلا ما شاء ربك من أجناس العذاب الخارجة عن هذين الضربين ولا يتعلق الاستثناء بالخلود فإن قيل فهبوا أن هذا أمكن في الاستثناء الأول كيف يمكن في الثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت