{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) }
إن سأل سائل عن قوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) إلى قوله (فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) ..
فقال أليس ظاهر هذه الآية يقتضي جواز الشرك بالله على الأنبياء عليهم السلام لأنه لم يتقدم إلا ذكر آدم وحواء عليهما السلام فيجب أن يكون قوله تعالى (جعلا له شركاء فيما آتاهما) يرجع إليهما .. ؟
الجواب قلنا كما أن ذكر آدم وحواء عليهما السلام قد تقدم فقد تقدم أيضا ذكر غيرهما في قوله تعالى (هو الذي خلقكم) ومعلوم أن المراد بذلك جميع ولد آدم عليه السلام في قوله (فلما آتاهما صالحا) وأراد بالصلاح الاستواء في الأعضاء والمعنى فلما آتاهما ولدا صالحا والمراد بهذا الجنس دون الواحد وإن كان اللفظ لفظ وحدة والمعنى فلما آتاهما جنسا من الأولاد صالحين ..
وإذا كان الأمر على ما ذكرناه جاز أن يرجع قوله تعالى (جعلا له شركاء) إلى ولدهما وقد تقدم ذكرهم ..
فإن قيل إنما وجب رده إلى آدم وحواء عليهما السلام لأجل التثنية في الكلام ولم يتقدم ذكر اثنين إلا ذكرهما عليهما السلام ..
قلنا إن جعل هذا ترجيحا في رجوعه إليهما جاز أيضا إن يجعل قوله تعالى (في آخر الآية(تعالى الله عما يشركون)
وجها مقربا لرجوع الكلام إلى جملة الأولاد.
ويجوز أيضا أن يكون أشار في التثنية إلى الذكور والاناث من ولد آدم عليه السلام وإلى جنسين منهم فحسنت التثنية لذلك على أنه إذا تقدم في الكلام أمران ثم تلاهما حكم من الاحكام وعلى بالدليل استحالة تعلقه بأحد الأمرين وجب رده إلى الآخر ..
وإذا علمنا أن آدم عليه السلام لا يجوز عليه الشرك لم يجز عود الكلام إليه فوجب عوده إلى المذكورين من ولد آدم عليه السلام ..