فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 152

وذكر أبو علي الجبائي في هذا ما نحن نورده على وجهه ..

قال إنما عنى بهذا أن الله تعالى خلق بنى آدم من نفس واحدة لأن الإضمار في قوله تعالى (خلكقم إنما عنى به بنى آدم عليه السلام والنفس الواحدة التي خلقهم منها هي آدم لأنه خلق حواء من آدم ويقال إنه تعالى خلقها من ضلع من أضلاعه ويقال من طينته فرجعوا جميعا إلى أنهم خلقوا من آدم عليه السلام ..

وبين ذلك بقوله تعالى (وخلق منها زوجها) لأنه عنى به أنه خلق من هذا النفس زوجها وزوجها هو حواء عليهما السلام ..

وعنى بقوله تعالى (فلما تغشاها حملت حملا خفيفا) وحملها هو حبلها منه في ابتداء الحمل لأنه في ذلك الوقت خفيف عليها ..

ومعنى قوله تعالى (فمرت به) أن مرورها بهذا الحمل في ذل الوقت وتصرفها به كان عليها سهلا لخفته فلما كبر الولد في بطنها ثقل ذلك عليها فهو معنى قوله تعالى (أثقلت دعوا الله) فثقل عليها عند ذلك المشيء والحركة ..

وعنى بقوله تعالى (دعوا الله ربهما) أنهما دعوا عند كبر الولد في بطنها فقالا لئن آتيتنا يا رب نسلا صالحا لنكوئن من الشاكرين لنعمتك علينا لأنهما أراد أن يكون لهما أولاد نؤنسهما في الموضع الذي كانا فيه لأنهما كانا فردين مستوحشين إذا غاب أحدهما بقى الآخر مستوحشا بلا مؤنس فلما آتاهما نسلا صالحا معافى وهم الأولاد الذين كانوا يولدون لهما لأن حواء عليها السلام كانت تلد في كل بطن ذكرا وأنثى فقال [[إنها ولدت في خمسمائة بطن ألف ولد] ] ..

وعنى بقوله تعالى (فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما) أي أن هذا النسل الصالح الذي هم ذكر وأنثى جعلا له شركاء فيما آتاهما من نعمة وأضاف بعد تلك النعم إلى الذين اتخذوهم آلهة مع الله تعالى من الأصنام والاوثان ولم يعن بقوله تعالى (جعلا آدم وحواء عليهما السلام لأن آدم لا يجوز عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت