فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 152

الشرك لأنه نبى من أنبيائه ولو جاز الشرك والكفر على الأنبياء لما جاز أن يثق أحدنا بما يؤديه النبي عليه الصلاة والسلام عن الله تعالى - عزَّ وجلَّ - لأن من جاز عليه الكفر جاز عليه الكذب ومن جاز عليه الكذب لم يؤخذ بأخباره فصح بهذا أن الإضمار في قوله تعالى (جعلا له شركاء) إنما يعنى به النسل وإنما ذكر ذلك على سبيل التثنية لأنهم كانوا ذكروا وأنثى فلما كانوا صنفين جاز أن يجعل تعالى اخبار عنهما كالاخبار عن الاثنين إذ كانا صنفين ..

وقد دل على صحة تأويلنا هذا قوله تعالى (في آخر الآية(تعالى الله عما يشركون) فبين - عزَّ وجلَّ - أن الذين جعلوا لله شركاء هم جماء فلهذا جعل إضمارهم إضمار الجماعة فقال تعالى يشركون مضى كلام أبي على ..

وقد قيل في قوله تعالى (فلما آتاهما صالحا) مضافا إلى الوجه المتقدم الذي هو أنه أراد بالصلاح الاستواء في الخلقة والاعتدال في الأعضاء وجه آخر وهو أنه لو أراد الصلاح في الدين لكان الكلام أيضا مستقيما لأن الصالح في الدين قد يجوز أن يكفر بعد صلاحه فيكون في حال صالحا وفى آخري مشركا وهذا لا يتنافى ..

وقد استشهد في جواز الانتقال من خطاب إلى غيره ومن كناية من مذكور إلى مذكور سواه ليصح ما قلناه من الانتقال من الكناية عن آدم عليه السلام وحواء عليها السلام إلى ولدهما بقوله تعالى (إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله) فانصرف عن مخاطبة الرسول إلى مخاطبة المرسل إليهم ثم قال (وتعزروه وتوقروه) يعنى الرسول عليه الصلاة والسلام ثم قال (وتسبحوه) وهو يعنى مرسل الرسول فالكلام واحد متصل بعضه ببعض والخطاب منتقل من واحد إلى غيره ويقول الهذلى يا لهف نفسي كان جدة خالد * وبياض وجهك للتراب الاعفر ولم يقل وبياض وجهه ..

وقال كثير:

أسيئي بناء أو أحسنى لا ملومة * لدينا ولا مقلية إن تقلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت