فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 152

{سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (146) }

إن سأل سائل عن قوله تعالى (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا) إلى (غَافِلِينَ) ..

فقال ما الجواب عن هذه الآية على ما يطابق العدل فإن ظاهرها كأنه مخالف .. ؟

الجواب قيل له في هذه الآية وجوه منها ما ابتدأناه فيها ومنها ما سبقنا به فحررناه واخترنا فيه من المطاعن وأجبنا عما لعله يعترض فيه من الشبه ..

أولها: أن يكون عنى بذلك صرفهم عن ثواب النظر في الآيات وعن العز والكرامة الذين يستحقهما من أدى الواجب عليه في آيات الله وأدلته وتمسك بها والآيات على هذا التأويل يحتمل أن تكون سائر الأدلة ويحتمل أن تكون معجزات

الأنبياء خاصة وهذا التأويل يطابقه الظاهر لأنه تعالى قال (ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين) فبين إن صرفهم عن الآيات مستحق بتكذيبهم ولا يليق ذلك إلا بما ذكرناه ..

وثانيها: أنه أراد أن يصرفهم تعالى عن زيادة المعجزات التي يظهرها الأنبياء عليهم السلام بعد قيام الحجة لما تقدم من آياتهم ومعجزاتهم لأنه تعالى إنما يظهر هذا الضرب من المعجزات إذا علم إنه يؤمن عنده من لم يؤمن بما تقدم من الآيات وإذا علم خلاف ذلك لم يظهرها وصرف الذين علم من حالهم أنهم لا يؤمنون عنها ويكون الصرف على أحد وجهين إما بأن لا يظهرها جملة أو بأن يصرفهم عن مشاهدتها ويظهرها بحيث ينتفع بها غيرهم ..

فإذا قيل وما الفرق فيها ذكرتموه بين ابتداء المعجزات وبين زيادتها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت