فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 152

{وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) }

إن سأل سائل عن قوله تعالى (وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) إلى قوله (أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) ..

[سورة هود] فقال ظاهر قوله تعالى (إنه ليس من أهلك) يقتضي تكذيب قوله عليه السلام إنه من أهلى فالنبي لا يجوز عليه الكذب فما الوجه في ذلك وكيف يصح أن يخبر عن ابنه إنه عمل غير صالح وما المراد به .. ؟

الجواب قلنا في هذه الآية وجوه ..

أحدها أن نفيه لأن يكون من أهله لم يتناول نفى النسب وإنما نفى أن يكون من أهله الذين وعد بنجاتهم لأنه - عزَّ وجلَّ - كان وعد نوحا عليه السلام بأن ينجي أهله ألا ترى إلى قوله تعالى (قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول) فاستثنى تعالى من أهله من أراد إهلاكه بالغرق ويدل عليه أيضا قول نوح عليه السلام (إن ابني من أهلى وإن وعدك الحق) وعلى هذا الوجه يتطابق الخبران ولا يتنافيان.

وقد روى هذا التأويل بعينه عن ابن عباس وجماعة من المفسرين ..

والجواب الثاني أن يكون المراد بقوله تعالى (ليس من أهلك) اي إنه ليس على دينك وأراد إنه كان كافرا مخالفا لأبيه وكأن كفره أخرجه من أن يكون له أحكام أهله ويشهد لهذا التأويل قوله تعالى بطريق التعليل (إنه عمل غير صالح)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت