فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 152

تعالى التنور مثلا لحضور العذاب كما تقول العرب قد فارت قدر القوم إذا اشتد الحرب وعظم الخطب والوطيس هو التنور وتقول العرب أيضا قد حمى الوطيس إذا اشتد بالقوم حربهم ..

قال الشاعر:

تفور علينا قدرهم فنديمها * ونفثؤها عنا إذا حميها غلا

أراد - بقدرهم - حربهم ومعنى - نديمها - نسكنها ومن ذلك الحديث المروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن البول في الماء الدائم يعنى الساكن ويقال قد دوم الطائر في الهواء إذا بسط جناحيه وسكنهما ولم يخفق بهما - ونفثؤها - معناه نسكنها يقال فثأت غضبه عنى وفثأت الحار بالبارد إذا كسرته به ..

وسادسها: أن يكون التنور الباب الذي يجتمع فيه ماء السفينة فجعل فوران الماء منه والسفينة على الأرض علما على ما أنذر به من إهلاك قومه وهذا القول يروي عن الحسن وأولى الأقوال بالصواب قول من حمل الكلام على التنور الحقيقي لأنه الحقيقة وما سواه مجاز ولان الروايات الظاهرة تشهد له وأضعفها وأبعدها من شهادة الاثر قول من حمل ذلك على شدة الغضب واحتداد الأمر تمثيلا وتشبيها لأن حمل الكلام على الحقيقة التي تعضدها الرواية أولى من حمله على المجاز والتوسع مع فقد الرواية وأى المعاني أريد بالتنور فإن الله تعالى جعل فوران الماء علما لنبيه عليه السلام وأنه يدل على نزول العذاب بقومه لينجو بنفسه وبالمؤمنين ..

فأما قوله تعالى (من كل زوجين اثنين) فقد قيل إن المراد به احمل من كل ذكر وأنثي اثنين وإنه يقال لكل واحد من الذكر والأنثى زوج ..

وقال آخرون الزوجان ههنا الضربان

وقال آخرون الزوج اللون وإن كل ضرب يسمى زوجا واستشهدوا ببيت الأعشى:

في كل زوج من الديباج يلبسه * أبو قدامة محبورا بذاك معا

ومعنى (من سبق عليه القول) أي من أخبر الله تعالى بعذابه وحلول الهلاك به والله أعلم بمراده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت