فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 152

{لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ(128)}

إن سأل سائل عن قوله تعالى (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ) .

فقال كيف جاءت أو بعد ما لا يجوز أن يعطف عليه وما الناصب لقوله تعالى (أو يتوب عليهم) وليس في ظاهر الكلام ما يقتضي نصبه. الجواب قلنا قد ذكر في ذلك وجوه. أولها: أن يكون قوله (أو يتوب عليهم) معطوفا على قوله ليقطع طرفا والمعنى أنه تعالى عجل لكم هذا النصر ومنحكم به ليقطع طرفا من الذين كفروا أي قطعة منهم وطائفة من جمعهم أو يكبتهم ويغلبهم ويهزمهم فيخيب سعيهم وتكذب فيكم ظنونهم أو يغلبهم ما يرون من تظاهر آيات الله تعالى الموجبة لتصديق نبيه عليه الصلاة والسلام فيتوبوا ويؤمنوا فيقبل الله تعالى ذلك منهم ويتوب عليهم أو يكفروا بعد قيام الحجج وتأكيد البينات والدلائل فيموتوا أو يقتلوا كافرين فيعذبهم الله تعالى باستحقاقهم النار ويكون على هذا الجواب قوله

تعالى (ليس لك من الأمر شيء) معطوفا علي قوله تعالى (وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم) أي ليس لك ولا لغيرك من هذا الأمر شيء وإنما هو من الله عز وجل.

والجواب الثاني أن يكون (أو) بمعنى (حتى وإلا أن) والتقدير ليس لك من الأمر شيء حتى يتوب عليهم وإلا أن يتوب عليهم كما قال امرؤ القيس:

[[بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه * وأيقن أنا لاحقان بقيصرا

فقلت له لا تبك عيناك إنما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا]]

أراد إلا أن نموت فنعذرا

وهذا الجواب يضعف من طريق المعني لأن لقائل أن يقول إن أمر الخلق ليس إلى أحد سوى الله تعالى قبل توبة العباد وعقابهم وبعد ذلك فكيف يصح أن يقول (ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم) حتي كأنه إذا كان أحد الأمرين كان إليه من الأمر شيء. ويمكن أن ينصر ذلك بأن يقال قد يصح الكلام إذا حمل على المعنى وذلك إن قوله (ليس لك من الأمر شيء) معناه ليس يقع ما تريده وتؤثره من إيمانهم وتوبتهم أو ما تريده من استئصالهم وعذابهم على اختلاف الرواية في معنى الآية وسبب نزولها إلا بأن يلطف الله لهم في التوبة فيتوب عليهم أو يعذبهم وتقدير الآية ليس يكون ما تريده من توبتهم أو عذابهم بك إنما يكون ذلك الله تعالى.

والجواب الثالث أن يكون المعنى ليس لك من الأمر شيء أو من أن يتوب الله عليهم فأضمر من اكتفاء بالأول وأضمر أن بعدها لدلالة الكلام عليها أو اقتضائه لها وهي مع الفعل الذى بعدها بمنزلة المصدر وتقدير الكلام ليس لك من الأمر شيء ومن توبتهم وعذابهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت