فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 152

وقال ابن أحمر:

[[لا يفزع الأرنب أهوالها ولا ترى الضب بها يجحر] ]

أراد ليست بها أهوال فيفزع الأرنب ..

وقال النابغة:

[[يحفه جانبا نيق وتتبعه مثل الزجاجة لم تكحل من الرمد] ]

أراد ليس بها رمد فتكتحل له ..

ومثل ذلك قولهم: فلان غير سريع إلى الخنا. وهم يريدون إنه لا يقرب الخنا لا نفي الإسراع حسب ..

وعلى هذا تأويل الآيات التي وقع السؤال عنها لأنه تعالى لما قال (ويقتلون النبيين بغير حق) دل على أن قتلهم لا يكون إلا بغير حق، ثم وصف القتل بما لا بد أن يكون عليه من الصفة وهي وقوعه على خلاف الحق

وكذلك (من يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به) وقوله تعالى (الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها) وجهه أيضا إنه لو كان هناك عمد لرأيتموه، فإذا نفى رؤية العمد نفى وجود العمد، كما قال: لا يهتدى بمناره. أي لا منار له من حيث علم أنه لو كان له منار لاهتدى به فصار نفي الاهتداء بالمنار نفيا لوجوده المنار ..

وقوله تعالى (ولا تكونوا أول كافر به) تغليظ وتأكيد في تحذيرهم الكفر وهو أبلغ من أن يقول ولا تكفروا به ويجري مجرى قولهم فلان لا يسرع إلى الخنا. وقلما رأيت مثله إذا أرادوا به تأكيد نفي الخنا ونفي رؤية مثل المذكور وكذلك قوله تعالى (لا يسألون الناس إلحافا) اي لا مسأله تقع منهم ومثل الأول (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا) والفائدة إن كل ثمن لها لا يكون إلا قليلا فصار نفي الثمن القليل نفيا لكل ثمن وهذا واضح بحمد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت