إن سأل سائل فقال ما الوجه في قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ) وفي موضع آخر (وقتلهم الأنبياء بغير حق)
وظاهر هذا القول يقتضي أن قتلهم قد يكون بحق ..
وقوله تعالى (ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به) ..
وقوله (ان الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها) ..
وقوله (ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا) ..
وقوله (يسألون الناس إلحافا) .
والسؤال عن هذه الآيات كلها من وجه واحد وهو الذي تقدم.
الجواب اعلم أن للعرب فيما جرى هذه المجرى من الكلام عادة معروفة ومذهبا مشهورا عند من تصفح كلامهم وفهم عنهم مرادهم بذلك المبالغة في النفي وتأكيده ..
فمن ذلك قولهم: فلانٌ لا يرجى خيره. ليس يريدون أن فيه خيرا لا يرجى، وإنما غرضهم أنه لا خير عنده على وجه من الوجوه ..
ومثله: قلما رأيت مثل هذا الرجل. وإنما يريدون إن مثله لم ير قليلا ولا كثيرا ..
وقال امرؤ القيس
[[على لا حب لا يهتدى بمناره إذا سافه العود الديافي جرجرا] ]
يصف طريقا ..
وأراد بقوله لا يهتدى بمناره إنه لا منار له فيهتدى به - والعود - المسن من الإبل - والديافي - منسوب إلى دياف وهي قرية بالشام معروفة - وسافه - شمه وعرفه ..
-والجرجرة - مثل الهدير ..
وإنما أراد أن العود إذا شمه عرفه فاستبعده ..
وذكر ما يلحقه فيه من المشقة فجرجر لذلك ..