فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 152

المفضل الوجه الذى يتضمن أن (أو) بمعنى (بل) وهذا الذى طعن به المفضل ليس بشيء لأنهم وإن لم يشاهدوا أو يعرفوا ما هو أشد قسوة من الحجارة فصورة قسوة الحجارة معلومة لهم ويصح أن يتصوروا ما هو أشد قسوة منها وماله عليها فضل لأن قدرا ما إذا عرف جاز أن يعرف ما هو أزيد منه أو أنقص لأن الزيادة والنقصان إنما يضافان إلى معلوم معروف على أن الآية خرجت مخرج المثل وأراد تعالى بوصف قلوبهم بالزيادة في القسوة على الحجارة أنها قد انتهت إلى حد لا تلين معه للخير على وجه من الوجوه وإن كانت الحجارة ربما لانت وانتفع بها فصارت من هذا الوجه كأنها أشد قسوة منها تمثيلا وتشبيها وقول المفضل ليس يعرفون ما هو أقسى من الحجارة لا معنى له إذا كان القول على طريق المثل.

وبعد فإن الذى طعن به على هذا الجواب يعرض على الوجه الذى اختاره لأنه إذا اختار أن أو في الآية بمعني بل فكيف جاز بأن يخبرهم بأن قلوبهم أشد قسوة من الحجارة وهم لا يعرفون ما هو أقسى من الحجارة وإذا جاز أن يقول لهم بل قلوبهم أقسى مما يعرفون من الحجارة جاز أن يخبر عن مثل ذلك بالواو فيقول قلوبهم كالحجارة التي يعرفون في القوة وهى مع ذلك تزيد عليها. فإن قيل كيف يكون أو في الآية بمعنى الواو والواو للجمع وليس يجوز أن تكون قلوبهم كالحجارة أو أشد من الحجارة في حالة واحدة لأن الشيء إذا كان على صفة لم يجز أن يكون على خلافها. قلنا قد أجاب بعضهم عن هذا الاعتراض بأن قال ليس يمتنع أن تكون قلوبهم كالحجارة في حال وأشد من الحجارة في حال أخرى فيصح المعنى ولا يتنافى وهذا قريب ويكون فائدة هذا الجواب إن قلوب هؤلاء في بعض الأحوال مع القسوة والعدول عن تصور الحق والفكرة فيه ربما لانت بعض اللين وفي حال أخرى تكون في نهاية البعد عن الحق وكادت تصغي إلى الحق فتكون في هذا الحال كالحجارة التى ربما لانت وفي حال أخرى ربما تكون في نهاية البعد عن الحق والنفور عنه فتكون في هذا الحال أشد قسوة من الحجارة على إنه يمكن في الجواب عن هذا الاعتراض وجه آخر وقد تقدم معناه في بعض كلامنا وهو إن قلوبهم لا تكون أشد من الحجارة إلا بعد أن يكون فيها قسوة الحجارة لأن القائل إذا قال فلان أعلم من فلان فقد أخبر أنه زائد عليه في العلم الذي اشتركا فيه فلا بد من الاشتراك ثم الزيادة فليس ههنا تناف على ما ظن المعترض ولا إثبات لصفة ونفيها فكل هذا بين بحمد الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت