فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 152

إن دهرا يلف شملى بجمل * لزمان يهم بالإحسان ومثل ذلك في الاستعارة لتقارب المعنى سألتنى عن أناس هلكوا * شرب الدهر عليهم وأكل وإنما أراد بالاكل والشرب الافساد لهم والتغيير لاحوالهم ..

ومثله يقر بعينى أن أرى باب دارها * وإن كان باب الدار يحسبنى جلدا ..

والجواب الثاني أن يكون معنى الاستهزاء المضاف إليه تعالى أن يستدرجهم ويهلكهم من حيث لا يعلمون ولا يشعرون ..

ويروي عن ابن عباس أنه قال في معنى استدراجه إياهم إنهم كانوا كلما أحدثوا خطيئة جدد لهم نعمة وإنما سمى هذا الفعل استهزاء من حيث غيب تعالى عنهم من الاستدراج إلى الهلاك غير ما أظهر لهم من النعم كما أن المستهزئ منا المخادع لغيره يضمر أمرا ويظهر غيره ..

فإن قيل على هذا الجواب فالمسألة قائمة وأى وجه لأن يستدرجهم بالنعمة إلى الهلاك ..

قلنا ليس الهلاك ههنا هو الكفر وما أشبهه من المعاصي التى يستحق بها العقاب وإنما استدرجهم إلى الضرر والعقاب الذى استحقوه بما تقدم من كفرهم ولله تعالى أن يعاقب المستحق بما شاء أي وقت شاء فكأنه تعالى قال كفروا وبدلوا نعمة الله وعاندوا رسله لم يغير نعمه عليهم في الدنيا بل أبقاها لتكون متى نزعها عنهم وأبدلهم بها نقما تكون الحسرة منهم أعظم والضرر عليهم أكثر ..

فإن قيل فهذا يؤدي إلى تجويز أن يكون بعض ما ظاهرها ظاهر النعمة على الكفار مما لا يستحق الله به الشكر عليهم ..

قلنا ليس يمتنع هذا فيمن استحق العقاب وإنما المنكر أن تكون النعم المبتدأة بهذه الصفة على ما يلزم مخالفينا ألا ترى أن الحياة وما جرى مجراها من حفظ التركيب والصحة لا يعد على أهل النار نعمة وإن كان على أهل الجنة نعمة من حيث كان الغرض فيه إيصال العقاب إليهم ..

والجواب الثالث أن يكون معنى استهزائه تعالى بهم أن جعل لهم بما أظهروا من موافقة أهل الإيمان ظاهر أحكامهم من نظره ومناكحة ومواريثه وموافقة وغير ذلك من الاحكام وإن كان تعالى معدا لهم في الآخرة أليم العقاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت