فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 152

وقال

كعب بن زهير تعلم رسول الله أنك مدركي وأن وعيدا منك كالأخذ باليد

ومعني تعلم في البيتين معنى اعلم والذي يدل أن المراد ههنا الإعلام لا التعليم قوله (وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر) أي أنهما لا يعرفإنه صفات السحر وكيفيته إلا بعد أن يقولا إنما نحن محنة لأن الفتنة بمعنى المحنة وإنما كان محنة بحيث ألقيا إلى المكلفين أمرا لينزجروا عنه وليمتنعوا من مواقعته وهم إذا عرفوه أمكن أن يستعملوه ويرتكبوه فقالا لمن يطلعانه على ذلك لا تكفر باستعماله ولا تعدل عن الغرض في إلقاء هذا اليك فإنه إنما ألقى اليك واطلعت عليه لتجتنبه لا لتفعله ثم قال فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه أي فيعرفون من جهتهما ما يستعملونه في هذا الباب وإن كان الملكان ما ألقياه إليهم لذلك ولهذا قال ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم لأنهم لما قصدوا بتعلمه أن يفعلوه ويرتكبوه لا أن يجتنبوه صار ذلك لسوء اختيارهم ضررا عليهم ..

وثانيها: أن يكون ما أنزل موضعه موضع جر فيكون معطوفا بالواو على ملك سليمان والمعنى واتبعوا ما كذب به الشياطين على ملك سليمان وعلى ما أنزل على الملكين ومعنى ما أنزل على الملكين أي معهما وعلى ألسنتهما كما قال تعالى (ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك) أي على ألسنتهم ومعهم وليس بمنكر أن يكون ما أنزل معطوفا علي ملك سليمان وإن اعترض بينهما من الكلام ما اعترض لأن رد الشيء إلى نظيره وعطفه على ما هو أولى هو الواجب وإن اعترض بينهما ما ليس منهما ولهذا نظائر من القرآن وكلام العرب كثيرة قال الله تعالى (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما) وقيم من صفات الكتاب حال منه لا من صفة عوج وإن تباعد ما بينهما ومثله (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام) فالحرام ههنا معطوف علي الشهر أي يسئلونك عن الشهر الحرام وعن المسجد الحرام ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت