فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 152

التأويل الذى يتضمن النفي والجحد أن يكون هاروت وماروت اسمين لملكين ونفى عنهما إنزال السحر بقوله (وما أنزل على الملكين) ويكون قوله (وما يعلمان من أحد) يرجع إلى قبيلتين من الجن أو إلى شياطين الجن والإنس فتحسن التثنية لهذا ..

وقد روى هذا التأويل الأخير في حمل (ما) على النفي عن ابن عباس وغيره من المفسرين ..

وروي عنه أيضا إنه كان يقرأ وما أنزل على الملكين بكسر اللام ويقول متى كان العلجان ملكين بل كانا ملكين ..

وعلى هذه القراءة في الآية وجه آخر وإن لم يحمل قوله (وما أنزل على الملكين) على الجحد والنفي وهو أن يكون هؤلاء الذين أخبر عنهم اتبعوا ما تتلو الشياطين وتدعيه على ملك سليمان واتبعوا ما أنزل على هذين الملكين من السحر ولا يكون الإنزال مضافا إلى الله تعالى وإن أطلق لأنه جل وعز لا ينزل السحر بل يكون منزله إليهما بعض الضلال العصاة ويكون معنى أنزل وإن كان من الأرض حمل اليهما لا من السماء إنه أتي به من نجود البلاد وأعاليها فإن من هبط من نجد البلاد إلى غورها يقال نزل وهبط وما جرى هذا المجرى ..

فأما قوله تعالى (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) فيحتمل وجوها ..

منها أن يريد بالإذن العلم من قولهم أذنت فلانا بكذا إذا أعلمته وأذنت لكذا إذا سمعته وعلمته ..

قال الشاعر في سماع يأذن الشيخ له وحديث مثل ماذي مشار ..

ومنها أن تكون إلا زائدة فيكون المعنى وما هم بضارين به من أحد بإذن الله ويجري مجرى قول أحدنا لقيت زيدا إلا أني أكرمته أي لقيت زيدا فأكرمته ..

ومنها أن يكون [[أراد بالإذن التخلية وترك المنع فكأنه أفاد بذلك إن العباد لن يعجزوه وماهم بضارين أحدا إلا بأن يخلي الله تعالى بينهم وبينه ولو شاء لمنعهم بالقهر والقسر زائدا على منعهم بالزجر والنهي] ] ..

ومنها أن يكون الضرر الذى عنى إنه لا يكون إلا بإذنه وأضافه إليه هو ما يلحق المسحور من الأدوية والأغذية التي تطعمه إياها السحرة ويدعون أنها موجبة لما يقصدونه فيه من الأمور ومعلوم أن الضرر الحاصل عن ذلك من فعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت