والجواب السادس ما روي عن ابن عباس أنه قال يفتح لهم وهم في النار باب من الجنة فيقبلون إليه مسرعين حتى إذا انتهوا إليه سد عليهم فيضحك المؤمنون منهم إذا رأوا الأبواب قد أغلقت عليهم ولذلك قال تعالى (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون) ..
فإن قيل فأى فائدة في هذا الوجه وما وجه الحكمة فيه ..
قلنا وجه الحكمة فيه ظاهر لأن ذلك أغلظ في نفوسهم وأعظم في مكروهم وهو ضرب من العقاب الذى يستحقونه بأفعالهم القبيحة لأن من طمع في النجاة والخلاص من المكروه واشتد حرصه على ذلك ثم حيل بينه وبين الفرج ورد إلى المكروه يكون عذابه أصعب وأغلظ من عذاب ما لا طريق للطمع عليه ..
فإن قيل فعلى هذا الجواب ما الفعل الذى هو الاستهزاء ..
قلنا في ترداده لهم من باب إلى آخر على سبيل التعذيب معنى الاستهزاء من حيث كان أظهار لما المراد خلافه وإن لم يكن من معنى الاستهزاء ما يقتضي قبحه من اللهو واللعب وما جرى مجرى ذلك ..
والجواب السابع أن يكون ما وقع منه تعالى ليس باستهزاء على الحقيقة لكنه سماه بذلك ليزدوج اللفظ ويخف على اللسان وللعرب في ذلك عادة معروفة في كلامها والشواهد عليه مذكورة مشهورة وهذه الوجوه التى ذكرناها في الآية يمكن أن تذكر في قوله تعالى (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) وفى قوله (إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم) فليتأمل ذلك ..
وأما قوله تعالى (ويمدهم في طغيانهم يعمهون) فيحتمل وجهين ..
[[أحدهما أن يريد أني أملي لهم في العمر وأمهلهم ليؤمنوا ويطيعوا وهم مع ذلك مستمسكون بطغيانهم وعمههم ..
والوجه الآخر أن يريد بيمدهم أن يتركهم من فوائده ومنحه التي يؤتيها المؤمنين ثوابا لهم ويمنعها من الكافرين عقابا كشرحه لصدورهم وتنويره لقلوبهم وكل هذا واضح بحمد الله]] ..