لي بأن أرتدي ملابسي وأذهب معهم صرخوا في وجهي (ستأتي معنا الآن) وهجموا عليّ حاولت المقاومة ولكن ماذا تجدي شجاعة مع كثرة عاتية؟! وأسفرت هذه المعركة غير المتكافئة عن تمزيق جلبابي ووضع الكلابش في يدي خلف ظهري وتعصيب عيني وبعض اللكمات .. اقتادوني إلى غرفة أخرى ودخل عليَّ أحدهم ووجه لي بعض الشتائم ولكمني بقبضة يده في ظهري.
بدأت أشعر أن القيد الحديدي يغوص في يدي فهو نوع حديث أمريكي الصنع يختلف عن الكلبشات التي نعرفها، فمع كل حركة لليد يضيق أكثر مثل السوستة .. صرخت فيهم وطلبت منهم أن يفتحوا القيد درجة واحدة ولكن دون جدوى.
ساقوني أمامهم كما تساق الخراف إلى خارج السجن ووضعوني في سيارة ملاكي [1] وغطوني بجلبابي الممزق، وفي هذه الأثناء انقطعت عن الدنيا تمامًا، وبدأت أشعر أنني ذاهب إلى بيت الجلادين، مقر مباحث أمن الدولة، وكم هو إحساس مخيف أن ترى نفسك مقيد الحركة تمامًا وفاقد الرؤية وممزق الثياب ولا أحد يعلم عنك شيئًا ولا حول ولا قوة إلا بالله كانت الدقائق تمر كأنها سنوات، أخيرًا توقفت السيارة ساقوني أمامهم وصعدت سلالم وأوقفوني أمام أحد المكاتب .. فكوا القيد الحديدي، وفي هذه اللحظة لم أشعر بيدي اليسرى فقد تورمت .. وبعد دقائق أدخلوني إلى غرفة كنت أرتدي بنطلونًا وفانلة وكأنني من عتاة المجرمين، أو أحد قيادات المافيا .. وبدأ التحقيق شعرت بأن الغرفة بها عدد كبير من المحققين .. لم أرى أحدًا منهم .. قال لي أحدهم: احكي قصة حياتك وتحدث بصراحة بالذوق ولا تضطرنا لأساليب أخرى أنت تعرفها ..
فقلت له: اسألني وأنا أجيبك .. فصاح قائلًا: نحن نعرف عنك كل شيء ولن نسألك وإنما سنتركك تتحدث ونحن نسمع لك، فقص علينا كيف بدأت تلتزم؟ وما نشاطك داخل الجامعة؟
بدأت أروي لهم فليس لدي ما أخفيه، سألوني عن أفراد الجماعة الإسلامية الذين أعرفهم، أو الذين يترددون على الجريدة، والذين يأتون بأخبار أو مقالات، والمحامين الإسلاميين الذين أعرفهم .. فأخبرتهم أني لا أعرف أحدًا .. وإذا كان هناك من يأتي بأخبار فإنه لا يذكر أسمه للأسباب الأمنية.
ولكن يبدو أن إجابتي لم تعجبهم .. سألوني عن المطبوعات التي وجدوها في منزلي فأخبرتهم أنها وصلتني بالبريد وهي أوراق عادية وموجودة لدى معظم الصحفيين.
كرروا هذه الأسئلة عدة مرات ثم أخرجوني لبعض الوقت بعدها أدخلوني مرة أخرى، وسألوني نفس الأسئلة واستمر التحقيق عدة مرات بعدها صرخ أحدهم في وجهي: (أنت
(1) تستخدم مباحث أمن الدولة أنواع عديدة من السيارات لنقل المعتقلين المختطفين من السجون مثل السيارات الخاصة (الملاكي) وسيارات الإسعاف وسيارات نقل الموتى وغير ذلك.