قد يأتي بنتيجة ولكن ما حدث كان بشعًا وفي منتهى القسوة، فقد أطلقوا علينا الجنود ضربونا بالهراوات في كل أنحاء أجسادنا فأجهزوا علينا ثم وضعوا الحديد في أيدينا من الخلف لمدة 22 يومًا لم يكن بالزنزانة مكان لقضاء الحاجة ولك أن تتخيل كيف تكون الحياة بهذا الشكل.
والتقيت بالمعتقل"طه أبو العباس محمد"من الإسكندرية أيضًا قبض عليه منذ أغسطس 1990م .. حصل على 14 حكما بالإفراج النهائي ولكن لا قيمة لهذه الأحكام .. يحكي"طه"مأساته: منذ اعتقالي لم أتهم في قضية وكل ما قالوه لي إنني معتقل مدى الحياة لأنني أنتمي إلى الجماعة الإسلامية .. أخبروني أنه من سابع المستحيلات أن يتركوا الجماعة الإسلامية تعمل في الإسكندرية .. اعتقلوا شقيقي"محمد"الطالب بمدرسة الصنايع بمحرم بك .. اعتقلوه عامًا ونصف .. المدرسة فصلته هذا العام وهو داخل السجن ..
الإفراج أصبح شكليًا ولا يعني إلا مزيدًا من العذاب .. يتم ترحيلي عقب كل إفراج إلى محافظات بعيدة حتى يذوق أهلي العذاب خلفي .. سجنوني 6 أشهر في قنا ولا أحد من أهلي يعرف عني شيئًا .. أتوا إلى القاهرة بحثوا عني في السجن فأخبروهم أنني خرجت .. انتظروا كل هذه المدة ولا يعلمون عني شيئًا عاشوا في عذاب .. إن مباحث أمن الدولة يريدون أن يقتلوا الإسلام في نفوسنا، ولكن الإسلام في صدورنا راسخ وأبدًا لن يموت [1] ..
ومن الحطام البشرية الملقاة داخل سجن الاستقبال"محمد عبد الله المهدي"الطالب بالمعهد الفني الصناعي بالمطرية، والمعتقل من أكتوبر 90، يقول"محمد": عذبوني لأدلهم على الأماكن التي يبيت فيها بعض المطلوبين .. مئات المطلوبين لا يبيتون في منازلهم، الحملات الليلية على المنازل لا تعثر على شيء فكانت وسيلتهم الوحيدة للقبض على أي مطلوب إعتقال العشرات وتعذيبهم ليدل كل منهم على من يعرفه .. التعذيب بشع وجنوني .. علقوني من ذراعي من الخلف ولطول المدة خلعت ذراعي بعد أن تمزقت عضلات الكتف .. كانوا يطفئون السجائر في صدري وظهري .. ضربوني بالشوم على قدمي حتى تورمت .. كنت أصاب بإغماء فكانوا يصبون عليّ الماء البارد .. غبت عن الوعي عدة مرات .. كلما تورمت
(1) من أساليب التعذيب النفسي المتبعة مع الشباب المسلم هو أسلوب التغريب فالمعتقلون النشطون والدعاة الذين من الإسكندرية مثلا يغربوا - أثناء اعتقالهم - في سجون الصعيد، والعكس، حيث يوضعون في زنازين التأديب في تلك السجون، مع أشر خلق الله من المساجين الجنائيين الذي يرتكبون الفواحش علنا مما يشكل ضغطًا نفسيًا شديدًا على نفوس الأخوة، فضلًا عن إيذاء أسرهم التي تتعب لتعرف مكانهم وتتجشم مشاق السفر والزيارات ..