الصفحة 37 من 42

الحلقة الخامسة [1]

المعتقلون حولوا السجن إلى مجتمع إسلامي صغير

قدر الله أن يعتقلني أهل الحكم في مصر لأعيش 30 يومًا في سجن استقبال طره، لأرى بعيني جرائم سوداء بشعة ترتكب في حق الآلاف من شباب مصر، في غيبة تامة للقانون، وتجاهل كامل للقضاء، لتتحول مصر إلى غابة يسودها الباطل ويحكمها الطغيان.

وفي الحلقات السابقة كتبت عن ممارسات السلطة تجاه الشباب الإسلامي وكشفت عما يجري في ظلمات السجون، وفي هذا العدد سألقي الضوء على حياة المعتقلين داخل هذه المقابر وكيف يعيشون رغم الظلم الواقع عليهم.

داخل السجن رأيت رحمة الله تتنزل على المئات من المظلومين الذين لم يجدوا من يسمع لهم، أو يشعر بهم، سوى رب السماء والأرض.

فرغم الظلم الذي يحكم والطغيان الذي يسود تحولت الزنازين إلى بقع مباركة تفوح منها رائحة الإيمان .. فداخل السجن تتجسد كثير من المعاني الإسلامية التي افتقدناها في دنيانا التي امتلأت غشًا وخداعًا، وأصبح المعتقلون ملائكيين يرتفعون عن الأغراض والأهواء كل منهم يحب أخاه أكثر من نفسه حتى المختلفين معهم في الرأي ,.وتحول السجن إلى مجتمع إسلامي صغير. فالعنبر له قيادة [2] واحدة كلمتها مسموعة من الجميع، مسئولة عن كل معتقل .. وهناك الكثير من التخصصات موزعة على المعتقلين بنظام وانضباط.

(1) صحيفة الشعب المصرية عدد (674) 20 ربيع الأول 1413هـ /18 سبتمبر 1992

(2) منذ ان أصبحت السجون والمعتقلات واقعًا مريرًا يجب على الآلاف من أبناء الجماعة الإسلامية أن يحياه وأن يتعايش معه، أرادت الجماعة أن تحول هذه التجربة ـ التي تبدو للكثيرين أنها كئيبة ـ إلى مدرسة إيمانية كاملة يتعلم المعتقل فيها من العلوم الشرعية والسياسية ومن الخبرات والتجارب التي ما كان له أن يتعلمها في ظل واقعه خارج السجن، وقد يتعجب البعض إذا علم أن الشباب داخل السجن أوقاتهم تضيق من كثرة الأعباء والواجبات، فقد تحول السجن الذي أرادوه نقمة إلى نعمة من الله عز وجل وأصبحت السجون التي هي بلاء من الله إلى محطات يتزود فيها الشباب المسلم على ما يعينه على مواصلة الطريق بعد خروجه من السجن في الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله، مع أننا نسأل الله لنا ولإخواننا العافية من الأسر والحبس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت