الصفحة 9 من 42

للتهوية، يوجد شباك بأعلى الزنزانة مسدود بالخرسانة المسلحة، وأخبرني المعتقلون أن محمد عوض [1] مأمور السجن السابق - هو الذي سده ليمنع الهواء والشمس والضوء عن المعتقلين، والزنزانة مظلمة و الحصول على المياه عملية صعبة جدًا وينبغي عليك أن تكون من هواة تسلق الجبال والمرتفعات، فلا يوجد داخل الزنزانة حنفية سوى محبس في أعلى السقف، إذا أردت ماء كان عليَّ أن أتسلق الحائط الذي يفصل بين الزنزانة ودورة المياه، والذي يبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار.

ونظرًا لقلة التهوية داخل الزنزانة فقد انتشرت جميع أنواع الحشرات بالإضافة إلى الطفح المستمر للمجاري، وتشبع جو الزنزانة بالبخار يصيبك بالغثيان .. وهذه القبور تطوي بين جدرانها المظلمة عشرات الأحياء جاءوا من مناطق شتى لا لشيء إلا أنهم يقولون ربنا الله .. مكثت في هذه الزنزانة عدة أيام ..

إهدار الآدمية:

وفي يوم الاثنين 27يوليو استدعوني وأوهموني بأن محاميًا جاء لزيارتي فخرجت ولم يدر بخلدي ما يدبر لي، أجلسوني في غرفة قريبة من البوابة وأغلقوا بابها ووضعوا حراسة على الباب - كان هذا في حوالي الثانية ظهرًا - طال انتظاري وبدأت أشعر بالقلق، أردت أن أستكشف الأمر فافتعلت مشكلة مع الحراس، وخرجت أنظر عسى أن أجد شيئًا، كان السجن خاليًا من الزائرين، أدخلوني بسرعة وأغلقوا عليَّ الباب .. شعرت أن هناك أمرًا ما يدبر لي في الخفاء، لم يطل انتظاري كثيرًا وإذا بالباب يفتح بقوة ويقتحم الغرفة حوالي 15شخصًا يهجمون نحوي .. أحدهم يمسك في يده القيد الحديدي (الكلابش) وآخر شاهر في وجهي قطعة قماش لتعصب عيني [2] رأيت في عيونهم الشر .. طلبت منهم أن يسمحوا

(1) تعرض العقيد محمد عوض لمحاولة اغتيال أصيب على أثرها بإصابات بليغة وذلك في شهر يونية الماضي حيث أبعد من الشرطة، ويعتقد على نطاق واسع أن وراء محاولة اغتياله مجموعة من الشباب المسلم الذين أرادوا القصاص منه نظرًا لإجرامه وتاريخه الأسود في حق الشباب المسلم في السجون منذ عام 1981م وحتى تاريخ محاولة اغتياله.

(2) هذه هي الطريقة التي يتم بها اختطاف الأخوة المعتقلين من السجن إلى الإدارة العامة لمباحث أمن الدولة بلاظوغلي، حيث يتم هناك استجواب المعتقلين وتعذيبهم للحصول على الاعترافات، وتتم هذه العملية بدون تسجيل الاختطاف في السجلات الرسمية وتكتفي إدارة السجن بالحصول على خطاب بالإفراج عن المعتقل من أمن الدولة ولا يتم تسجيل خطاب الإفراج ولكن تحتفظ به إدارة السجن كضمان لها في حالة موت المعتقل تحت التعذيب يتم تسجيله على أساس أنه أفرج عنه، وفي حالة إعادة المعتقل إلى السجن تعيد إدارة السجن الخطاب لهم مرة أخرى، هذه الخطة تهدف إلى إفشال أي محاولة لإثبات التعذيب حيث سيصعب على المعتقل إثبات أنه أختطف ونقل إلى إدارة المباحث بينما هو رسميًا ما زال مسجلًا أنه في السجن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت