الصفحة 12 من 42

أستمر التحقيق معي حتى الثانية صباحًا، ثم ساقوني أمامهم في الطرقات ومن يمسك بي يأمرني بأن أطأطيء رأسي ليوهمني بأنني أسير داخل أنفاق، ثم وضعوني في عربة انطلقت بي وأعادتني [1] إلى سجن الاستقبال مرة أخرى، كل هذا وأنا مازلت معصوب العينين لم أر أحدًا منذ خرجت منذ أذان العصر حتى عودتي مرة أخرى في الثالثة صباحًا.

وصلت إلى السجن منهك القوى تمامًا .. ألقوا بي في زنزانة مظلمة ارتميت ولم أشعر بنفسي إلا بالباب يفتح عليَّ في العاشرة من صباح اليوم التالي ومكثت باقي أيامي في هذه الزنزانة لعدة أيام. حدث أن أصبت بمغص كلوي حاد قبل انتهاء فترة الحبس الاحتياطي الأولى حيث أعالج من التهاب في الكلى، ونظرًا لعدم تناول العلاج طوال هذه المدة ولسوء جو الزنزانة تدهورت حالتي؛ فأتوا بطبيب السجن الذي أمر بإخراجي من هذه المقبرة، وتسكيني في الدور الثاني حيث الزنازين صحية نوعًا ما .. وأمر بشراء الدواء من الخارج، إلا أنني علمت أن مأمور السجن رفض هذا وورد إلى علمي أن هناك أوامر من مباحث أمن الدولة بتسكيني انفراديا .. عرضت يدي اليسرى على طبيب السجن لتشخيص ما أصابها فكان التشخيص: تهتك في أعصاب الأطراف نتج عنها فقدان الإحساس في ظاهر الكف وأعطاني بعض الفيتامينات، وما زالت يدي حتى الآن لم تشف بعد وإن كانت قد تحسنت كثيرًا بعد العلاج الذي تابعه الدكتور (نبيل زاهر) [2] المعتقل حاليًا بالسجن.

بعد انتهاء مدة الحبس الأولى تم عرضي على النيابة التي أثبتت الإصابات وأحالتني إلى الطبيب الشرعي وأمرت في نفس الوقت باستمرار حبسي 15 يومًا أخرى. وفي هذه الأثناء كانت الضغوط التي مارسها الأستاذ (مكرم محمد أحمد) نقيب الصحفيين تؤتي ثمارها، وكذلك الجهود التي بذلها حزب العمل وخاصة الأب الفاضل الأستاذ (إبراهيم شكري) وتضامن الزملاء الصحفيين .. كل هذا أدى إلى تحسين المعاملة داخل السجن؛ فوافقوا على نقلي من المقبرة إلى الدور الثاني حيث الزنازين الجماعية لأقضي باقي أيامي مع المعتقلين.

حكاية مصلحة السجون:

(1) عادة ما يقضي المعتقلون أيامًا طويلة في مبنى مباحث أمن الدولة مقيدي الأيدي إلى الخلف ومعصوبي الأعين، حيث يلقون على الأرض كالذبائح ولا يسمح لهم بدورة المياه إلا مرة في اليوم حيث يفك القيد داخل دورة المياه، ولا يسمح للمعتقل برفع العصابة التي على عينيه، ويصلي المعتقلون وعيونهم معصوبة وأيديهم موثقة يقفون بين يدي الله عز وجل وهم على هذه الحالة بينما يسب دين الله ويستهزأ به جهارًا نهارًا في حلقات التعذيب، وفي حالة الصحفي عامر فقد تم إعادته بسرعة خشية أن يسأل عنه أحد من المحامين أو من نقابة الصحفيين فيفتضح أمرهم فأعادوه قبل أن يطلع عليهم نهار اليوم التالي ..

(2) من أبناء الجماعة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت