وكل منهم يخدم في المكان المحبوس فيه، فالدكتور"أحمد عبده"ود."محمود شعيب"داخل المستشفى - التي تحولت إلى زنازين - وباقي الأطباء داخل العنابر.
ونظرًا لأن السجن لا توجد به الأدوية اللازمة، فإن المعتقلين يعتمدون بشكل أساسي على ما يشترونه من الخارج .. وتم تخصيص زنزانة وضعوا بها الأدوية.
ويوجد أيضًا بعض الممرضين رهن الإعتقال يساعدون في الرعاية الصحية، وخاصة أن هناك بعض المعتقلين يعانون من آثار التعذيب ويحتاجون للرعاية منهم"حاتم الضوي" [1] من مدينة قوص بقنا، معتقل منذ ثمانية أشهر تعرض لأساليب مبتكرة من التعذيب أتركه يرويها لنعرف كيف تحول الشباب الإسلامي إلى حقل تجارب لأباطرة التعذيب .. يقول"حاتم": في اعتقالي السابق وبمجرد القبض عليّ تعرضت لأساليب تعذيب قمة في الشراسة .. علقوني من يدي وأمسك أحدهم برجل كرسي وبدأ يضربني على مؤخرة العمود الفقري حتى تهشمت الفقرات القطنية، عصبوا عيني بقطعة قماش مبللة بالماء، ثم وصلوها بالتيار الكهربي .. صعقوني في أماكن حساسة كنت عاري الجسد تمامًا أتلوى كالذبيح .. الآلام رهيبة لم يتركوني إلا بعد أن تحولت إلى جثة هامدة .. أسفر هذا التعذيب عن إصابتي بشلل نصفي بعد تهشم الفقرات القطنية ولم أستطع الحركة بعدها لمدة 4 أشهر.
وتسبب الصعق عن طريق قطعة القماش المبللة في إصابتي بصداع نصفي وضعف الإبصار .. مازلت حتى الآن أشعر بآلام ..
ذكرت قصة"حاتم"كمثال لآثار التعذيب التي تستمر مع المعتقل وتحتاج إلى رعاية.
ومن المشاكل التي تواجه بعض المعتقلين عدم درايتهم بالإجراءات القانونية التي يجب أن تتخذ بالإضافة إلى عدم علم ذويهم بمكان اعتقالهم للقيام باللازم ولهذا فقد خصص المعتقلون لجنة خاصة بالتظلمات وظيفتها تدوين أسماء المعتقلين الجدد بشكل يومي وإعطائها للمحامين، الذين وهبوا أنفسهم للدفاع عن الشباب المسلم، ومن أجل هذا لم يسلم هؤلاء المحامون من الإرهاب الحكومي، فالسجن لا يخلو من محام معتقل.
ففي الفترة التي قضيتها في السجن مع الأستاذ"حسن علي" [2] المحامي، ورغم أن غرفة المشورة بمحكمة أمن الدولة أفرجت عنه، إلا أن وزير الداخلية رفض تنفيذ حكم القضاء وأصدر قرارًا باعتقاله وما زال في السجن ينتظر مجلس نقابة المحامين الجديد ليتحرك من أجله، ويضع نهاية لمسلسل التنكيل بالمحامين.
(1) أمير الجماعة الإسلامية بقوص ـ قنا.
(2) من أبناء الجماعة الإسلامية.