على العديد من أحكام الإفراج من القضاء إلا أن وزير الداخلية يرفض احترام أحكام القضاء وما يتم: أنهم يرحلونه في كل إفراج إلى محافظات بعيدة غير محافظتة ويذوق الويلات في أقسام الشرطة (كعب داير) ليمكث مع الجنائيين واللصوص؛ الأمر الذي اضطره أن يطلب من المحامين أن يتوقفوا عن تقديم تظلمات للقضاء حتى لا يفرج عنه ويتعرض (للبهدلة) بعد تدهور صحته وهو مودع الآن في السجن .. معتقل مدى الحياة.
يروي"محمد جمال"قصته الغريبة التي تجعلنا نخجل من أنفسنا، كيف نهنأ بطعام ونستلذ بشراب بينما هناك الآدمية تذبح على مرأى ومسمع من القاصي والداني.
يقول"محمد جمال": اعتقلوني في عام 89 .. تعرضت لكل أنواع التعذيب من تعليق وصعق بالكهرباء وجلد بالسياط وفي إحدى ليالي الشتاء القارس جردوني من ملابسي تمامًا، ثم فاجأوني بسكب مياه مثلجة على صدري فأصبت بأزمة عصبية أصبت بعدها بروماتيزم في القلب وذبحة صدرية ..
مكثت حوالي 6 أشهر ثم خرجت لم أمكث كثيرًا في الخارج اعتقلوني بعد ذلك، ومازلت حتى الآن داخل السجن منذ ثلاثين شهرًا. وطوال هذه المدة حصلت على أكثر من 13 حكمًا بالإفراج النهائي لكن وزير الداخلية يرفض .. واستعملوا معي نظام التغريب وهو ترحيلي مع كل حكم إفراج إلى محافظة غير محافظتي لعدة أيام وإصدار قرار باعتقال جديد .. فتم ترحيلي ثلاث مرات لسجن قوات أمن العزب بالفيوم، وثلاث مرات لبني سويف وأخيرًا إلى البحيرة .. وعقب أحد أحكام الإفراج رحلوني إلى سجن ليمان طرة وسجنوني في عنبر الموت شهرا ونصف .. وهذا العنبر يتكون من زنازين من الخرسانة المسلحة الزنزانة ليس بها فتحات للتهوية .. درجة حرارتها مرتفعة جدًا .. بها جميع أنواع الحشرات في الدنيا حتى النمل الطائر .. دورة المياه مصدر رعب دائم حيث تخرج فئران كبيرة وأحيانا تخرج الحيات السامة .. فهذا العنبر بني على حطام مبنى قديم .. خلال فترة تواجدي قتلت 3 حيات غير الفئران .. زنزانة كلها رعب، تحتاج إلى أن يزورها مسئولو حقوق الإنسان، فهذا العنبر رهيب .. رهيب .. وفي هذه الزنازين عدد كبير من الجنائيين الخطيرين والمريض منهم يموت بمرضه حيث لا علاج ولا يشعر بهم أحد. وعلمت أن عددا كبيرا من السجناء ماتوا فيه وهذا العنبر به سجناء منذ 5 سنوات. ويضيف المهندس"محمد جمال": كان الإفراج بالنسبة لي بهدلة وتعذيبا، ولتدهور صحتي لم أعد احتمل فطلبت من المحامين أن يتوقفوا عن تقديم تظلمات للقضاء حتى لا يفرج عني بشكل صوري فما قيمة أحكام البراءة في ظل حكم لا يحترم قانونا ولا قضاء .. وإنني سجين بقضاء الله وإذا قدر الله لي الخروج سأخرج.
وأثناء زيارتي لزنزانة أحد المعتقلين من بني سويف فوجئت بمعتقل متخلف عقليًا!! نعم متخلف عقليًا يدعى"رمضان".. حاولت معه الكلام لكن دون جدوى .. قال لي"علي"