الصفحة 2 من 42

أصدرت الجماعة الإسلامية بمصر هذا الكتيب عام 1992 وهو يتناول شهادة حية لصحفي مصري اعتقل ثلاثين يومًا رأى فيها بعينه ما يلقاه الشباب المسلم في مصر، خاصة أبناء الجماعة الإسلامية من ظلم وتعذيب وإرهاب بشع داخل السجون، وسجل بقلمه شهادات حية وصور واقعية لعشرات الوقائع والجرائم التي ربما قد تجد طريقها يومًا ما - مع غيرها الكثير من القضايا- إلى ساحات العدالة والقصاص ولو بعد حين بإذن الله، وسبحان من له الدوام.

ورغم قدم الكتاب نسبيًا فإن الشباب الذين التقاهم هذا الصحفي مازالوا ليومنا هذا معتقلون يرزحون في قيودهم رغم مئات أحكام الإفراج التي حصلوا عليها. وتمثل هذه المرحلة التي يتناولها هذا الكتيب"مرحلة ما قبل الانفجار"وهي مرحلة هامة لكل من يريد التعرف على جذور الأزمة التي تعيشها مصر وأسبابها الحية ومن ثم تلمس الحلول لها.

هذه الشهادات الحية التي يحويها هذا الكتيب على بشاعة ما فيها فإنها لا تقارن بحال بما يحدث في سجون مبارك اليوم، فمنذ أواخر عام 1992 وعام 1993 صدرت قرارات وزير الداخلية بإعلان العديد من السجون التي يحبس فيها عشرات الآلاف من المعتقلين الإسلاميين سجونًا مغلقة حيث لا تزال مغلقة حتى اليوم، ومنعت زيارات الأسر التي لم تر أبناءها منذ نحو أربعة أعوام، ومنع المعتقلين من تلقي الطعام والدواء من ذويهم وأسرهم - ورغم إلغاء المحكمة عدة مرات قرارات وزير الداخلية بهذا الخصوص إلا أن أحكام القضاء هي آخر ما يحترمه النظام المصري - وتفاقمت وسائل التعذيب الجهنمية المريعة في السجون ومقار مباحث أمن الدولة وفرق الأمن وأقسام الشرطة، مما أدى لمقتل العشرات سنويًا بسبب التعذيب، وانتشار الأمراض وانعدام العلاج بسبب التكدس في الزنازين التي تمتلئ بثلاثة أضعاف طاقتها، وانعدام التهوية، حيث تغلق الزنازين على المعتقلين طيلة النهار، وانعدام التغذية، وفي بعض المعتقلات الإرهابية التي بناها مبارك يصادرون حتى المصاحف من المعتقلين، مما حدى بهم لحفر القرآن على جدران الزنازين بأيديهم .. ويمنعون المعتقلين من الملابس المدنية حيث يجبرونهم على لبس ملابس رثة من الخيش الأبيض، ويعانون من نقص الفراش والغطاء وشح المياه ..

لقد تحولت المعتقلات إلى أماكن للانتقام الوحشي وللموت البطيء، فمبارك يسعى لتدمير هذا الشباب وقتل العدد الأكبر منهم ومن لم يمت يصاب بالأمراض المزمنة، وتتأثر قواهم العقلية فضلًا عن تدمير وتشتيت أسرهم ولكن الله من ورائهم محيط ..

لقد رفض النظام المصري طلبات لزيارة السجون تقدمت بها العديد من المنظمات الدولية والمصرية حيث يريدون طمس آثار الإرهاب البشع الذي يمارسونه وإخفاء معالمه، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت