يضيف"حسين القلعاوي"والدموع في عينيه: مازلت حتى الآن أعاني من عذاب الضمير .. أشعر أنني كنت سببًا في قتلهم .. حاول الأخوة التخفيف عني، ولكن لم أستطع النسيان ..
طلب مني ضباط أمن الدولة أن أكتم ما حدث ولا أخبر أحدًا بما جرى ولكني لم أستطع فقد أصبت بانهيار جسدي ونفسي .. فأنا حتى هذه اللحظة أعالج من آثار التعذيب، فكتفاي مصابتان بخلع حتى الآن .. جسدي عبارة عن حطام .. حطام بشري .. مكثت في السجن فترة طويلة ثم خرجت .. بدأت أشتري كل الكتب التي تتناول حرب العصابات، كتبت بحثًا عن كيفية توجيه ضربات لجهاز الشرطة .. مجرد محاولة على الورق، لإقناع نفسي أنني سأنتقم .. فصحتي لا تسمح بان أفعل شيئًا فأنا لا أستطيع أن أحمل ثقلا 20 كجم مثلًا، ولا أستطيع الجري .. ولم تكن إلا محاولة لإرضاء الضمير .. قبض عليّ أخيرًا ومعي هذا البحث .. نعم أعددت هذا البحث ولكن ليسألوا أنفسهم لماذا يقدم مثلي على هذه التصرفات .. إنهم يقتلوننا ويعذبوننا فماذا ينتظرون منا؟!
كنت أفضل أحيانا أن أجلس بجوار العيادة؛ وهي عبارة عن زنزانة بها بعض الأدوية ويتواجد فيها الأطباء المعتقلون لاستقبال المرضى سواء من المعتقلين الإسلاميين أو الجنائيين .. كنت أرقب المرضى .. كم هالني هذا التعذيب .. وكم شعرت بالأسى لأنني لا أملك كاميرا لأسجل بشاعة التعذيب .. الذي تعرض له الشباب المسلم .. رأيت بعض الرؤوس ممزقة .. أجزاء كبيرة من فروة الرأس مسلوخة .. كنت أرقبهم أثناء الغيار على الجروح، وكم كان الموقف مرعبًا لأمثالي عندما أسمع صراخ المعتقل من شدة الآلام وزملاؤه يمسكون بذراعيه وقدميه لحين انتهاء الطبيب من تطهير الجرح خاصة في ظل عدم وجود بنج موضعي.
تمزيق فروة الرأس:
أحد هؤلاء الذين طارت رؤوسهم"رمضان محمد عيد"من الأميرية، حاصل على بكالوريوس تجارة .. شاهدت فروة رأسه ممزقة وعظم الجمجمة يبدو بشكل مقزز .. حقيقة المنظر مرعب .. الجرح ملئ بالتقيح والصديد وعملية تطهيره تجعل"رمضان"يذوق الموت ألف مرة ..
و"رمضان"اعتقل عقب اغتيال"فرج فودة" [1] ضمن العشرات من الأبرياء الذين يعتقلون إذا وقع حادث أو واقعة تصادم عربتين!!
(1) فرج فودة: أحد الكتاب العلمانيين الذين وصلوا إلى أبعد مدى في التطاول على الإسلام والقرآن والصحابة والشباب المسلم .. اغتيل على يد أثنين من أبناء الجماعة الإسلامية في شهر يونيه 1992 م.