الصفحة 24 من 42

الفور. حام الاتهام حول شاب يدعى"شريف" [1] .. اعتقلت الشرطة المئات، وساقتهم إلى سلخانات التعذيب وتحت هذا التعذيب البشع اعترف أحدهم بأن"حسين القلعاوي"هو الذي يعرف طريق"شريف"فكان الجحيم الذي فتح بابه على"حسين".

بدأ"حسين"يسترجع ذكرياته المؤلمة وبدأ يروي لي: تعرضت لتعذيب جنوني فوق طاقة البشر .. كنت كالذبيحة في المذبح .. علقوني وتناوبوا عليّ، كل يأكل من جسدي، بالصعق الكهربائي تارة، والجلد تارة أخرى، حاولت الصمود فترة طويلة .. ولكن خارت قواي .. كتفاي انخلعا من مكانهما .. كنت معلقًا وأحدهم كان يجذبني من قدمي .. ذراعي انفصلتا عن كتفي .. قدماي من شدة الضرب والجلد كساها السواد بعد تجلط الدم أسفل الجلد .. ضربوني بالعصا والحديد .. تحولت إلى حطام بشرية .. لم يبقى في جسدي موضع إلا وبه إصابة .. لم أستطع المقاومة .. أخذتهم إلى حيث يبيت"شريف". كنت أتمنى أن يغادر المكان .. ولكن .. توقف"حسين"لحظات، ثم بدأ يكمل .. اقتحموا المنزل وكان مع"شريف"اثنان من الأخوة اقتحمت المباحث الجنائية الغرفة وقتلوهم جميعًا .. قتلوهم أمام عيني، ثم تبادلوا القبلات والأحضان وهنّأ بعضهم بعضًا ثم وضعوا بنادق آلية بجوار الجثث.

(1) في أثناء الهجمة الأخيرة على مسجد آدم، كان قطاع كبير من الشعب متعاطف مع الجماعة الإسلامية. وكان شريف أحد شباب الجماعة الإسلامية الذين تغلي دماء الحمية لدين الله وحرماته في عروقه، وعندما شاهد شريف الذي كان يعمل تاجرًا للفواكه في سوق عين شمس العقيد عصام شمس وكيل مباحث القاهرة والذي كان يسوم كل من يقع تحت يده سوء العذاب وشارك في تعذيب الأخوات أثناء هذه الحملة حيث أعتقل العديد من أخوات وزوجات الأخوة الذين نجحوا في الهرب وعذبوا تعذيبًا بشعًا، فما أن رآه شريف حتى ترصد له وطعنه في عنقه فقطع له الوتين، وما لبث هذا الضابط أن لفظ أنفاسه داخل المستشفى.

إشتاط النظام غضبًا وبدأ يضرب في الناس بجنون ويعتقل حتى الأطفال وقد تم إعتقال ما يقرب من 60 طفلًا في هذه الفترة، هذا بالإضافة إلى النساء والأخوات والأمهات فضلًا عن الآباء والإخوان ..

عندما جاءت الشرطة إلى مكان طعن الضابط عصام شمس. ألقوا القبض على بعض البائعين الذين قالوا أن الذي طعنه هو شريف.

فانطلقت جحافل الشرطة تبحث عنه في كل مكان، ورغم ذلك كان شريف يخرج في المظاهرات التي نفذها الأخوة بغرض تخفيف الضغط الأمني على عين شمس .. وكان - رحمه الله - كثير الحركة لا يهدأ طالما أن هذا الأمر فيه طاعة لله على ما نحسب - والله حسيبه - استطاع الأمن تحديد مكانه على ما رواه الأخ حسين قلعاوي .. وقتل شريف تقبله الله في الشهداء حيث قتل معه أثنين من الأخوة كانوا معه في البيت ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت