مش نافع معاك الذوق وسأجعلك تتكلم) وأخرجوني ثم وضعوا القيود في يدي من الخلف وأدخلوني.
وبدأ معي ما كنت أسمع عنه وأكتبه نقلًا عن الآخرين بدأ فصل من فصول التعذيب الهمجي، أمسك أحدهم بلحيتي وصرخ في وجهي، كان صوته غليظًا كأنه أحد القادمين من قعر التاريخ، وبدأ يصعقني بالكهرباء في رقبتي وفي صدري .. لم أر شكل الآلة التي يستخدمها إلا أنها تصدر فرقعات مثل المدفع الرشاش بدأ جسدي ينتفض بشدة .. صرخت كانت صرخاتي عالية، كنت أصرخ من أعماقي أصبت بحالة هستيرية، ومع كل صعقة تخرج مني صرخة مدوية تزلزل أركان المكان، لم أكن أعرف من قبل أن هناك آدميين بهذه القسوة والطغيان، لا أستطيع أن أعبر عن مدى بشاعة الإحساس في تلك اللحظات؛ فقد شعرت أنني لست إنسانًا ولا حتى حيوانًا .. وحوش كاسرة جاءوا من عالم غير عالمنا يستأسدون على أسير عاجز عن المقاومة.
أصعب شيء على الإنسان أن يرى نفسه عاجزًا عن الدفاع عن نفسه أمام زبانية وطواغيت باعوا أنفسهم للشيطان، وكم تمنيت في تلك اللحظات أن أموت على أيدي هؤلاء الجلادين المجرمين.
كنت في ذهول مما يحدث فأنا لم أرتكب جرمًا ولم أقترف إثمًا، ولكن كان عزائي الوحيد أنني أقول ربي الله.
شعرت بأن الدنيا تدور بي، وحقيقة لم أجد مبررًا لما بحدث ولا أعرف اتهاما محددًا، قلت لهم: ليس لدي شيء وما عندي قلته لكم فلماذا تعذبونني؟ فصرخ فيَّ هذا الطاغية الذي يصعقني، صاح بصوته الأجش قائلًا: (لكي تنجّي نفسك من هذا العذاب ليس أمامك إلا حل واحد، لابد أن تنكسر، ودعك مما أنت فيه وانظر إلى مستقبلك .. أما إذا كنت مصرًا على ما أنت عليه فنحن على استعداد لئلا ندعك تبيت أسبوعًا واحدًا في بيتك ونحن قادرون على أن نلفق لك قضية، ونعد لك محضر تحريات(ما يخرش المية) وأنت عارف أن قانون الإرهاب الجديد أقل عقوبة فيه 5 سنوات وسنتركك تفكر).
وتوقف التعذيب وأخرجوني من الغرفة، كنت أقف على قدمي بصعوبة فجلست على الأرض أسترد أنفاسي لمدة ربع ساعة تقريبًا، بعدها أدخلوني مرة ثانية وسألوني نفس الأسئلة.
في اللحظات التي كنت أجلس فيها خارج الغرفة كنت أشعر بأن هناك محتجزين آخرين لم يحقق معهم فقد كانوا متفرغين لي وحدي، وما استطعت أن أسمعه تألم أحد المعتقلين، وهو يطلب منهم أن يقف بجوار الشباك ليستنشق بعض الهواء.