الصفحة 8 من 42

شقتي، بعض قصاصات من الصحف تتضمن مقالات لكبار الكتاب، تحقيقات صحفية من قضايا متفرقة، بيان قديم للجماعة الإسلامية.

ولا توجد منها نسخة مكررة، وهذه أشياء موجودة لدى معظم الصحفيين ..

اقتادوني إلى مبنى مباحث أمن الدولة بالجيزة، مكثت حوالي 15 ساعة، ثم استدعوني للتحقيق، سألوني عدة أسئلة متفرقة لا تدور حول موضوع معين وقال لي أحدهم ألا تعلم إن هذه المطبوعات (مطبوعات الجماعة الإسلامية) مجرمة في قانون الإرهاب الجديد، فأجبته بأنني بحكم عملي الصحفي فإني أقرأ كل شئ، فتسائل: ولماذا أنت بالذات يرسلون لك هذه المطبوعات؟ فقلت له: وما أدراك أنني فقط؟ فأنا اعتقد أن معظم الصحفيين ستجد لديهم مثل الذي عندي فكل صحفي لديه أرشيف خاص به، ومن يعمل في مجال الصحافة لابد أن يتابع ما يحدث في بلده سواء من تيارات إسلامية أو غيرها وأنا لميولي الإسلامية ترسل لي هذه الأشياء .. وإحقاقا للحق فإنني لم أتعرض لأي سوء، إلا أنني كنت معصوب العينيين وتطرقت المناقشةإلى السياسة المصرية داخليًا وخارجيًا.

في نهاية الجلسة قال لي أحدهم: نحن مضطرون الآن نحيلك إلى النيابة ونتمنى أن يطلق سراحك، وأخرجوني لأعود إلى الحجز وهو عبارة عن غرفة خشبية مظلمة رأيت فيها بعض المقبوض عليهم من محطات السكك الحديدية والشوارع وكلهم من الشباب الإسلامي ورأيت بينهم مواطنًا جاء من أسوان حاول مقابلة رئيس الجمهورية في جامعة القاهرة أثناء انعقاد مؤتمر الحزب الوطني لتقديم شكوى خاصة به ففوجئ بالمباحث التي كانت تملأ المكان يقتادونه إلى أمن الدولة.

تهم ساذجة:

قضيت ليلتي حتى الصباح وتم عرضي على نيابة أمن الدولة بتهمة حيازة منشورات تحض على كراهية نظام الحكم وتوزيعها باليد ..

فقلت لوكيل النيابة: إنني صحفي بجريدة الشعب، ورئيس تحرير جريدة صوت الشعب، وأعبر عن رأيي بحرية تامة، وما أكتبه يقرأه مئات الألوف، ومن السذاجة أن أتهم بأنني أوزع منشورات .. لكن النيابة أمرت بحبسي 15 يومًا، وتم ترحيلي إلى سجن استقبال طرة [1] حيث سجنوني في زنزانة انفرادية بمجرد دخولي صدمت .. يا إلهي ما هذه الزنزانة؟ إنها قبر .. نعم قبر .. الزنزانة مساحتها 1.5متر×3متر وبها دورة مياه، لا توجد بها فتحات

(1) تم إنشاء هذا السجن بمعونة أمريكية وتم تخصيصه من أول يوم لاستقبال المعتقلين بموجب قرارت التحفظ التي أصدرها السادات في سبتمبر عام 1981 م والتي عجلت بقتله. وبعد ذلك استخدم السجن كمسلخ لتعذيب الشباب المسلم في أعقاب اغتيال السادات حيث قتل فيه تحت التعذيب العديد من الشباب ومازال يستخدم حتى اليوم كمعتقل رهيب خاصة لأبناء الجماعة الإسلامية حيث يشكلون 95 % من عدد المعتقلين في السجن، والبالغ عددهم حوالي 1500 معتقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت