الصفحة 16 من 42

غير مطهي، غالبًا لا يصلح للاستهلاك الآدمي، لذا فإن المعتقلين يعتمدون على الأطعمة التي تأتي من الخارج مع ذويهم.

ومما أحزنني وآلمني أن زنازين المعتقلين الإسلاميين تفتح للفسحة لمدة (3) ثلاث ساعات فقط في اليوم طبقًا لأوامر مصلحة السجون، فيتم فتح نصف العنبر من التاسعة صباحًا حتى الثانية عشرة، والنصف الثاني من الثانية عشرة حتى الثالثة، في حين أن الجنائيين تفتح عليهم الزنازين من السابعة صباحًا حتى منتصف الليل .. إنه حقًا وضع مؤلم أن ترى من أعتقل من أجل رأيه ودينه وعقيدته مضيقًا عليه، بينما من حبس من أجل دنيا وهوى يمرح كيفما شاء.

اعتقال قزم:

كنت في فترات الفسحة أتجول داخل العنبر وأتنقل بين الزنازين، إنه حقًا عالم غريب .. غريب .. من يدخل السجن يشعر أن دولتنا هذه تعيش في رعب، فداخل السجن ترى شيوخًا وصبية صغار وعجزة ومرضى، كلهم معتقلون بأمر وزير الداخلية!! في السجن حالات صارخة جعلتني أشعر أنني في سجون العصور الوسطى فبينما أنا أسير ذات مرة داخل العنبر فوجئت بقزم قصير طوله (80) سم به عجز في ساقيه، يسير بصعوبة يحمل في يده مصحفًا، حقيقةً ذهلت عندما رأيته، فطريقة مشيته تؤكد أنه لا يستطيع أن يركب أتوبيسًا أو يجري مثلًا. اقتربت منه تجاذبت معه أطراف الحديث أسمه"رأفت عبد المنعم" [1] من قرية النواصر بإسنا - محافظة قنا - يقول"رأفت": إنني معتقل منذ 5 شهور فوجئت بقوة من مباحث أمن الدولة يقتحمون المنزل أثناء إفطار المغرب في شهر رمضان واقتادوني إلى فرق الأمن بقنا، ثم أتوا بي إلى سجن الاستقبال .. لم تستدعني نيابة ولم يحقق معي، قدم لي المحامي تظلما، وأفرجت عني المحكمة .. فرحلوني إلى فرق الأمن بقنا، وأعادوني مرة أخرى بقرار إعتقال جديد، جريمتي أنني أصلّي مع الأخوة [2] في المسجد وأحضر معهم الدروس واللقاءات، وعن جو السجن يقول رأفت: في البداية كنت أشعر بغربة أما الآن فإنني تأقلمت على السجن، وأتممت حفظ سبعة أجزاء من القرآن، وبعض الأخوة العلماء يشرحون لي أمور كثيرة كنت أجهلها، وحصيلتي العلمية الآن لابأس بها.

كان من الواضح أن معنويات"رأفت"مرتفعة جدًا وكان على وجهه ابتسامة لا تفارقه، وكان دائم الجلوس مع كبار السن يخفف عنهم ..

الإبادة بطرق شيطانية:

(1) من أبناء الجماعة الإسلامية.

(2) أخوة الجماعة الإسلامية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت