عشرات السنوات والشباب المسلم يتعرض لحرب إبادة وإرهاب منظم من حكم فقد شرعيته، جثم على صدورنا، وكتم أنفاسنا بالقهر والبطش، إلا أن الحركة الإسلامية تزداد قوة يوما بعد يوم. حكامنا استخدموا كل وسائل التكنولوجيا الحديثة للقضاء على هؤلاء الشباب دون جدوى اعتقلوهم عذبوهم فصلوهم من الجامعات والوظائف، شردوهم قتلوهم بالرصاص في المساجد والطرقات، اعتقلوا وعذبوا ذويهم من شيوخ وأطفال ونساء. استخدموا كل أجهزة الدولة للفتك بهم، استخدموا جهاز الشرطة الذي وجد أصلًا لخدمة الشعب، فإذا بهم يسحقون به الشعب، أصبح الإنسان في مصر ليس له حقوق وصار أرخص من الدواب فقد انتهكت آدميته وأُهدرت كرامته وديست إنسانيته تحت أقدام الجلادين وأصبحت السجون والمعتقلات وأقسام الشرطة هي المكان الذي يُلقى فيه المعارضون، ولا يوجد قانون يحمي الناس من طواغيت الأرض.
وشاء الله أن يعتقلني أهل الحكم في مصر كي أعيش 30 يومًا داخل سجن استقبال طره؛ كي أرى بعيني وأسمع بأذني وألتقي بالمئات من الشباب الذين يعيشون في عالم غير عالمنا، ويحكمون بقانون الغاب حيث لا اعتبار لقضاء ولا احترام لقانون، إن ما يحدث هناك في مقابر الأحياء يحير العقول، ويهز الوجدان، ففي السجون الآلاف من الشباب المسلم يتعرضون للموت البطيء جروحهم ما زالت تنزف دماء، ظهورهم ممزقة، ولا أبالغ إذا قلت إنها بقايا أجساد بشرية إلا أنهم يحملون بين ضلوعهم قلوبًا راسخة كالجبال لا تتزلزل.
هؤلاء الشباب اعتقلوا لا لجرم ارتكبوه ولا لإثم اقترفته أيديهم إلا أنهم يقولون ربنا الله ويسعون للتمكين لدين الله. وسجن استقبال طره يتكون من عنبرين (أ) و (ب) ويتراوح عدد المعتقلين بين1000 و 1500، والعنبر يتكون من 4 طوابق، الطابق الأول به الزنازين الانفرادية، وكل عنبر به 60 زنزانة انفرادية، باقي الطوابق زنازين جماعية بواقع 30 زنزانة في كل طابق، وبكل عنبر بعض الجنائيين [1] المحكوم عليهم في قضايا عسكرية. والثلاثون يومًا التي قضيتها في السجن انقسمت إلى فترتين (مقبرة انفرادية) تحدثت عنها الجمعة الماضية، و15 يومًا في زنزانة جماعية بالدور الثاني، وهذه الزنزانة تبلغ مساحتها خمسة أمتار في خمسة أمتار يعيش بها ما بين 10 إلى 12معتقلًا، وبداخل الزنزانة دورة مياه وحنفية، ونظرًا لانقطاع المياه بصفة مستمرة فإن المعتقلين يخزنونه في جراكن وزجاجات وأطباق بلاستيك .. وطعام السجن رديء جدًا، وجبة واحدة كل يوم عبارة عن فول أو عدس وأحيانًا أرز، الفول
(1) يعمل هؤلاء المساجين في أعمال السجن المختلفة في النظافة والمطبخ والمخازن والورش، ولكن تبقى مهمتهم الأولى هي التجسس على كل حركة وسكنة يقوم بها المعتقلون وذلك تحت ضغط إدارة السجن التي تستطيع الإفراج عن السجين بعد قضاء نصف مدة العقوبة، أو إبقائه لاتمام عقوبته، وخوفًا من بطش الإدارة، مما يضطرهم للعمل مع مباحث السجن بالرغم من تأثرهم بدعوة الشباب المسلم في السجن.