داخل السجن عرفت مدى احتقار حكومة الحزب الوطني للإنسان كإنسان عندما التقيت مع (سيد كمال جمعة) سكرتير مدرسة السراية الإعدادية بسمالوط .. (سيد) هذا كان يعالج في مستشفى مطاي للحميات لمرضه بالالتهاب الكبدي الوبائي، وهو مرض معد. ألقوا القبض عليه داخل المستشفى، وأتوا به إلى السجن كي يموت بمرضه وينشر المرض بين المعتقلين.
هل رأيتم حقدًا وغلًا على الشباب الإسلامي أكثر من هذا؟!!
هل رأيتم بشرًا بهذه القسوة؟ هل رأيتم استخفافا بالإنسان إلى هذه الدرجة؟
سأترك سيد يحكي عن مأساته دون تدخل مني.
يقول سيد كنت محتجزًا بالمستشفى وفوجئت بوضع حراسة علي لمدة يومين ثم انتزعوني من فراشي وأوهموني بأنني ذاهب إلى مستشفى القصر العيني بالقاهرة .. فوجئت بوضعي في عربة ترحيلات أنزلتني أمام سجن الاستقبال.
أنا لست متهمًا في قضية ولست مطلوبًا من النيابة ولم أعرف حتى الآن لماذا أنا هنا .. تقدمت لإدارة السجن لتحويلي إلى مستشفى لخطورة حالتي فجاءني الرد بعد أيام وذهبوا بي إلى القصر العيني. فأمر الأطباء بإبداعي مستشفى الحميات بحلوان فأعادوني إلى السجن مرة أخرى، وبعد أيام رحلوني إلى مستشفى حلوان حيث رأيت العجب العجاب. كان الضابط الذي يتولى حراستي معدوم الضمير والإنسانية كان كل يوم الساعة الثانية بعد الظهر يربطني في السرير بالكلابش ثم يغلق عليَّ باب الغرفة المعدني بالمفتاح ويذهب إلى بيته. كان الأطباء في قمة الغضب. فشلوا في دخول الغرفة لعلاجي. رفض إعطاءهم المفتاح .. كانوا ينتظرونه كل صباح عندما يتكرم ويفتح الباب. لك أن تتخيل كيف أقضي باقي اليوم بعد أن يذهب الضابط إلى منزله كي يستريح بينما أذوق أنا العذاب. دلني بالله عليك كيف أظل هذه الساعات وأنا مربوط في السرير ليت الأمر وقف عند هذا الحد فبعد 6 أيام أعادوني إلى السجن مرة أخرى.
يتوقف"سيد"لحظات ثم يواصل كلامه وهو في أشد التأثر إن ما يحزنني ليس أنا فإن قدر لي أن أموت فإنني راض بذالك، ولكن ما يؤلمني الخوف من انتشار هذا المرض بين الأخوة المعتقلين. وكم ندمت على أنني لم أنهش هذا الضابط بأسناني لكي أنقل له المرض حتى يشعر بما أشعر به ليعرف كيف يتعامل مع الإنسان أي إنسان .. ويضيف"سيد"إنني الآن أتناول طعامي وشرابي في أدوات خاصة بي وأتناول بعض الأدوية البسيطة. والحمد لله شاء الله غير ما أرادوا، فقد أخبرني كل من د."أحمد عبده" [1] ود."نبيل زهر"بأن حالتي تحسنت ولا أجد ما أقوله غير: حسبي الله ونعم الوكيل، وهو المطلع على مكرهم والقادر على أن يزيل دولتهم ..
(1) د. أحمد عبده أمير الجماعة الإسلامية بمحافظة أسيوط.