فاجأني ما نشر على لسان مدير مصلحة السجون من أنني لم أتعرض للتعذيب في السجن، وأن هناك إقرار بخط يدي يثبت ذلك!! فوجئت لأن هذا الكلام غير دقيق.
فالحقيقة أن الأستاذ (علاء عامر) المحامي تقدم ببلاغ للنائب العام ضد وزير الداخلية ومصلحة السجون لاضطهادي داخل السجن وحبسي في زنزانة انفرادية غير آدمية، وكان من المفترض أن يرسل النائب العام عضوا من النيابة إلى السجن للتحقيق في هذه الاتهامات .. إلا أن ما حدث أن النائب العام أحال البلاغ إلى مصلحة السجون، فتم استدعائي إلى إدارة السجن لمقابلة العقيد (سامي عبد اللطيف) مفتش مباحث المصلحة والمقدم (علاء الدين صالح) رئيس مباحث المصلحة وأخبراني أنهما جاءا للتحقيق في البلاغ المقدم من الأستاذ (علاء عامر) .
ففاجأني هذا الإجراء؛ إذ كيف يكون الخصم هو الحكم؛ فإدارة السجن ومصلحة السجون ومباحث أمن الدولة ووزير الداخلية كلهم خصوم بالنسبة لي؛ لأنهم جهة واحدة .. فكيف يحقق معي مسئول من المصلحة وأنا سجين لديهم؟!!
وخاصة أن معظم المسئولين في مصلحة السجون كانوا ضباطًا في مباحث أمن الدولة، كما أخبرني بذلك المقدم (حلمي هاشم) المعتقل حاليًا بسجن الاستقبال لانتمائه الإسلامي، وقد كان يشغل منصب نائب مأمور سجن أبو زعبل، ثم رئيس لجنة العلاقات الإنسانية بمصلحة السجون لضمان السيطرة الكاملة على السجون.
ولا أنكر أن العقيد (سامي عبد اللطيف) والمقدم (علاء صالح) أبديا استعدادهما لتذليل كافة العقبات وتلبية جميع طلباتي، وقالا لي أن ما يسألاني عنه هو: هل هناك مشاكل مع إدارة السجن؟ فقط ولا صلة لهما بما حدث في أمن الدولة!!
وعندما وصلنا إلى ما حدث ليدي اليسرى داخل السجن قالا: إن التحقيق قد يتوسع ليشمل كل من في السجن، وكذلك مباحث أمن الدولة ونحن نقترح أن تكتب عن إصابتك أنها نتجت عن المقاومة حتى نغلق المحضر، فقلت لهم اكتبا ما تريدان فأنا أعلم أن مثل هذا التحقيق لا يعتد به لما به من إكراه غير مباشر، ولولا أن رئيس المصلحة ورط نفسه وتكلم في هذه الموضوع ما كنت تناولته.
وفي النهاية تبقى كلمة .. إذا كان الإفراج عني تم بعد ضغوط فإن هناك الآلاف داخل السجون لا يجدون من يدافع عنهم، وإذا كنت قد تعرضت لبعض التعذيب ولم أفعل شيئًا فما بالكم بمن يتهم بأنه يدعوا الناس أو يخطب في المساجد وغير ذلك من الاتهامات؟
فعلى الحكومة أن تعي أن الإرهاب المنظم الذي تمارسه لن يوقف قدر الله وعليهم أن ينظروا إلى الحكومات المستبدة الظالمة التي تتساقط في كل مكان وإن لم يفيقوا ويفتحوا الأبواب ويطلقون الحريات فعليهم أن ينتظروا الطوفان. وحسبنا الله ونعم الوكيل.