الثمانية المذكورة في قوله تعالى: (ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّانِ اثْنَيْنِ ... ) ؟! وأنه (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) ؟! وأن (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ؟! وأنه هو الذين (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) أي يضيقه على من يشاء؟! وهو (بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ؟!.
فعليكم -أيها المسلمون- أن تتفهموا صفات من يستحق أن يشرع ويحلل ويحرم، ولا تقبلوا تشريعًا من كافر خسيس حقير جاهل.
ونظير هذه الآية الكريمة قوله تعالى: (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا) ، فقوله فيها: (فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ) كقوله في هذه (فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) . وقد عجّب نبيه صلى الله عليه وسلم بعد قوله: (فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ) من الذين يدّعون الإيمان مع أنهم يريدون المحاكمة إلى من لم يتصف بصفات من له الحكم، المعبر عنه في الآية بالطاغوت، وكل تحاكم إلى غير شرع الله فهو تحاكم إلى الطاغوت، وذلك في قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا) .
فالكفر بالطاغوت الذي صرّح الله بأنه أمرهم به في هذه الآية، شرط في الإيمان كما بينه تعالى في قوله: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ) ، فيفهم منه أن من لم يكفر بالطاغوت لم يتمسك بالعروة الوثقى، ومن لم يستمسك بها فهو متردّ مع الهالكين.
ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: (لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) فهل في الكفرة الفجرة المشرعين من يستحق أن يوصف بأن له غيب السموات والأرض؟! وأن يبالغ في سمعه وبصره لإحاطة سمعه بكل المسموعات وبصره بكل المبصرات؟ وأنه ليس لأحد دونه من ولي؟ سبحانه وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا.
ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: (وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) . فهل في الكفرة الفجرة المشرعين من يستحق أن يوصف بأنه الإله الواحد؟! وأن كل شيء هالك إلا وجهه؟ وأن الخلائق يرجعون إليه؟ تبارك ربنا وتعاظم وتقدس أن يوصف أخسّ خلقه بصفاته.