الذي جعل القوانين بترتيب وتخضيع؛ فهو كفر؛ وإن قالوا: أخطأنا وحكم الشرع أعدل. فهذا كفر ناقل عن الملة).
ففرّق -رحمه الله- بين الحكم الجزئي الذي لا يتكرر، وبين الحكم العام الذي هو مرجع في جميع الأحكام أو غالبها، وقرر أن هذا الكفر ناقل عن الملة مطلقًا، وذلك لأن من نحى الشريعة الإسلامية وجعل القانون الوضعي بديلًا منها؛ فهذا دليل على أنه يرى أن القانون أحسن وأصلح عن الشريعة، وهذا لا شك أنه كفر أكبر يخرج من الملة ويناقض التوحيد" (كتاب التوحيد للشيخ الفوزان: ص39) ."
* قال شيخ الإسلام مفتي الدولة العثمانية مصطفى صبري -رحمه الله تعالى-:"إن هذا الفصل [أي فصل الدين عن الدولة] مؤامرة بالدين للقضاء عليه، وقد كان في كله بدعة أحدثها العصريون المتفرنجون في البلاد الإسلامية كيدا للدين ومحاولة للخروج عليه ... بل ارتداد عنه من الحكومة أولًا ومن الأمة ثانيًا، إن لم يكن بارتداد الداخلين في حوزة الحكومة تلك باعتبارهم أفراد، فباعتبارهم جماعة، وهو أقصر طريقًا إلى الكفر من ارتداد الأفراد، بل إنه يتضمن ارتداد الأفراد أيضًا لقبولهم الطاعة لتلك الحكومة المرتدة التي ادّعت الاستقلال لنفسها بعد أن كانت خاضعة لحكم الإسلام عليها ... فإذا خرج عن الإسلام من لا يقبل سلطة الدين عليه بالأمر والنهي، وتدّخله في أعماله حال كونه فردًا من أفراد المسلمين؛ فكيف لا يخرج من لا يقبل هذه السلطة وهذا التدخل بصفة أنه داخل في هيئة الحكومة" (موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين: 4/ 280) .
* وقال الشيخ رحمه الله:
"إن ما فعله الكماليون - [وهي حكومة مصطفى كمال التركية آنذاك] - في الخلافة والسلطة - [وهو فصل الدين عن الدولة] - مخالفة للشرع الإسلامي؛ أمر بديهي غني عن البحث والمناظرة عند الفطر السليمة ... وهي أن مخالفتها للشرع لا يجوز أن تُتلقّى بالنظر العادي، ولا تُشبَّه بالأفعال الصادرة من المؤمنين المذنبين الذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا، ورجوا أن يتوب الله عليهم، بل هذه المخالفة أمر مقصود عندهم بذاته، لأنهم يرمون بفعالهم هذه إلى التملّص عن ربقة الشرع الإسلامي ..."