فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 66

وحكموا القوانين، أفبعد هذا إسلام؟! هل هذا إلا الكفر الذي بُعث صلى الله عليه وسلم بهدمه؟!" (الفتاوى، المسلمون والإسلام) ."

* وقال رحمه الله:

"عبادة الطاعة أقسام: إن أقر على نفسه أنه عاص ومذنب وآثر شهوته؛ فهو كسائر المعاصي في أنه لا يصل إلى الكفر. أما إن كان لا يدري فهذا فيه تفصيل: إن كان أخلد إلى أرض البطالة فهذا ملوم، الواجب سؤال أهل الذكر إذا لم يعلم، وإذا علم أنه خلاف قول الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه ليس مذنبًا؛ فهذا شرك أكبر مثل القوانين الوضعية المتخذة في المحاكم من هذا الباب، جعلوه مثل الرسول تكتب به الصكوك أن الحق لفلان والحق لفلان، والقانون الذي جاء من فرنسا يُجعَل مثل رسول الله، فإذا كان هذا لو كان العلماء، فكيف الذي جاء من الشياطين وأمريكا وفرنسا؟ وإذا كان من باب الحكم فهو أعظم، ما فيه حكم إلا بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فمن اتخذ مطاعًا مع الله فقد أشرك في الرسالة والألوهية، وهذان الواحد منهما كفر، بخلاف المسألة الواحدة فإنها ليست مثل الذي مصمم ومحكم، فإن هذا مرتد، وهو أغلظ كفرا من اليهودي والنصراني" (الفتاوى: 12/ 280) .

* العلامة الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى:

* قال الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- معلقًا على كلام الحافظ ابن كثير عند تفسيره لقوله تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ) :"أقول: أفيجوز في شرع الله تعالى أن يحكم المسلمون في بلادهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أوروبا الوثنية الملحدة؟ بل بتشريع تدخله الأهواء والآراء الباطلة، يغيرونه ويبدلونه كما يشاؤون، لا يبالي واضعه أوافق شرعة الإسلام أم خالفها؟!"

إن المسلمين لم يُبلَوا بهذا قط -فيما نعلم من تاريخهم- إلا في ذلك العهد، عهد التتار، وكان من أسوأ عهود الظلم والظلام، ومع هذا؛ فإنهم لم يخضعوا له، بل غلب الإسلام التتار، ثم مزجهم فأدخلهم في شرعته، وزال أثر ما صنعوا بثبات المسلمين على دينهم وشريعتهم، وبما أن الحكم السيئ الجائر كان مصدره الفريق الحاكم إذ ذاك، لم يندمج فيه أحد من أفراد الأمم الإسلامية المحكومة، ولم يتعلّموه ولم يعلّموه أبناءهم، فما أسرع ما زال أثره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت